كشفت معطيات رسمية صادرة عن وكالة فرونتكس، المكلفة بحراسة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، أن عدد الوافدين غير النظاميين إلى دول الاتحاد تراجع بنسبة 26 في المائة خلال سنة 2025، مسجلا 178 ألف حالة بين يناير ودجنبر، وهو أدنى مستوى منذ سنة 2021، وأقل من نصف الأرقام المسجلة قبل عامين.
وأبرزت البيانات انخفاضا واضحا في مسار جزر الكناري بنسبة 63 في المائة، حيث سُجّلت 17.280 حالة فقط خلال 2025، في مقابل ارتفاع بنسبة 14 في المائة في المسار المتوسطي نحو إسبانيا عبر مضيق جبل طارق، مع تسجيل 19.403 حالة.
وفي تعليقها على هذه المؤشرات، اعتبر الاتحاد الأوروبي أن النتائج تعكس "تقدما مهما" ناتجا عن تعزيز مراقبة الحدود والتعاون مع دول العبور والمنشأ، لكنه حذّر، في الآن نفسه، من أن سنة 2026 ستكون “حاسمة”، مع دخول الميثاق الأوروبي الجديد للهجرة واللجوء حيز التنفيذ الكامل ابتداءً من يونيو المقبل، في سياق إقليمي ودولي يتسم بعدم الاستقرار ونشاط شبكات الاتجار بالبشر.
من جهته، شدد المدير التنفيذي لـفرونتكس، هانس لايتنس، على أن هذا التراجع "يثبت أن التعاون يعطي ثماره"، مؤكدا في المقابل أن ذلك “لا يعني التراخي”، وداعياً إلى الحفاظ على الجاهزية الميدانية من خلال الموارد البشرية واللوجستيكية، والتنسيق الوثيق مع السلطات الوطنية وشركاء الاتحاد خارج أوروبا.
تفاوت جهوي ومسارات متغيرة
وبحسب التفصيل الجهوي، سجّل مسار البلقان الغربي تراجعا بنسبة 42 في المائة (12.525 حالة)، كما انخفضت التدفقات عبر الجبهة الشرقية بنسبة 37 في المائة (10.846 حالة). وفي المتوسط الشرقي، واصلت الأرقام اتجاهها النزولي العام، رغم تسجيل ارتفاع مفاجئ في بعض الفترات على خط ليبيا–كريت.
أما مسار غرب إفريقيا، فقد عرف أكبر الانخفاضات، مع تراجع يقارب الثلثين، مدفوعا بانخفاض قوي في الانطلاقات من موريتانيا والمغرب والسنغال، وفق ما أكدته الوكالة الأوروبية.
وعلى مستوى الجنسيات الأكثر رصدا خلال 2025، تصدّرت البنغلاديشية والمصرية والأفغانية، بينما واصلت ليبيا لعب دور محوري كبلد انطلاق رئيسي عبر المتوسط الأوسط، بالنسبة لعدد من الجنسيات التي شهدت ارتفاعا في محاولات العبور.
وتعكس هذه الأرقام تحولا في أنماط الهجرة غير النظامية، حيث يتراجع الضغط في بعض المسارات بفعل التنسيق الأمني والرقابي، مقابل إعادة تموضع الشبكات نحو نقاط عبور بديلة، ما يضع تحديات إضافية أمام دول الضفتين، وفي مقدمتها إسبانيا ودول شمال إفريقيا.