تعيش عشرات الأسر المغربية، خصوصا في مدن الشمال كتطوان والفنيدق وشفشاون، حالة من القلق والارتباك بعد أن جرى إبعاد أبنائها، بينهم قاصرون وشباب، إلى مناطق بعيدة داخل التراب الوطني عقب محاولتهم التسلل سباحة نحو مدينة سبتة المحتلة.
معاناة الأسر ونداءات الاستغاثة
الأسر المتضررة أطلقت نداءات استغاثة تطالب بتدخل السلطات والجمعيات المدنية والأحزاب السياسية لمساعدتها في استرجاع أبنائها، الذين وصل بهم الترحيل إلى مناطق بعيدة مثل تنغير في عمق جبال الأطلس.
وتؤكد هذه العائلات أن أبناءها يعانون من "الجوع والإرهاق والإنهاك"، في ظل غياب وسائل للتواصل أو المال الكافي للعودة إلى ديارهم، وهو ما جعلهم عالقين في محطات النقل أو الشوارع.
سياسة متكررة
مصادر محلية أوضحت أن هذه المقاربة ليست جديدة، إذ اعتمدتها السلطات المغربية في صيف 2024 أيضا، حين عمدت إلى إبعاد كل من تم ضبطه وهو يحاول العبور نحو سبتة، في مسعى لتفكيك شبكات الهجرة والحد من ضغط الشباب على الحدود.
وتؤكد شهادات أسر من الفنيدق أن أبناءها، وبعد أيام من محاولاتهم الفاشلة، تواصلوا معها من مدن بعيدة يجهلون حتى كيف وصلوا إليها، بعدما جرى نقلهم في حافلات من طرف القوات العمومية بعيدا عن الشريط الساحلي.
آخر هؤلاء، كان اسمه عبد المنعم اللحياني، وهو شاب من الفنيدق، حاول الهجرة إلى سبتة، لكنه لم ينجح. وقامت السلطات بترحيله إلى ورزازات، حيث فقد أثره، وظلت عائلته تبحث عنه في يأس كبير.
وقال بلال دواس الرايس، وهو ناشط مدني بالفنيدق، إن ما يجري في المدينة من "ترحيل قاسٍ ولا إنساني في حق شباب يحاولون الهجرة" يعد انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان، مشيرا إلى أن هؤلاء الشباب يتم نقلهم إلى مناطق بعيدة داخل المغرب "دون مال أو هواتف، مما يعرض حياتهم للخطر ويضاعف معاناة أسرهم".
وأضاف المتحدث أن هذه الممارسات "لا تتماشى لا مع قيمنا الإنسانية ولا مع المتغيرات التي يعرفها العالم في مجال حقوق الإنسان". وأوضح أن العثور على شاب من أبناء المدينة في ورزازات بعد أسبوع من اختفائه "يلخص حجم المأساة والمعاناة التي يعيشها شباب الفنيدق".
وخلص دواس الرايس إلى أن الوضع يتطلب "وقف هذه الممارسات فوراً، وفتح آفاق للعيش الكريم لشبابنا بدل دفعهم إلى الهجرة والمجازفة بأرواحهم".

بين الردع والحاجة إلى بدائل
ويرى مراقبون أن هذه السياسة تحمل طابعا ردعيا، إذ تسعى السلطات من خلالها إلى كسر "حلم العبور" لدى هؤلاء الشباب عبر إرغامهم على التنقل مئات الكيلومترات بعيدا عن البحر والحدود. غير أن المنتقدين يشيرون إلى أن الغياب المستمر لبدائل اقتصادية وفرص عمل يجعل هذه الفئة تعاود المحاولة بمجرد تمكنها من العودة إلى مدنها الأصلية.
دعوات للتدخل الإنساني
الأسر تناشد السلطات توفير دعم إنساني عاجل لأبنائها عبر مساعدتهم على العودة، وتأمين الغذاء والمأوى لهم، معتبرة أن ترحيلهم دون موارد يعرضهم لمزيد من الأخطار. كما يطالب نشطاء حقوقيون بفتح نقاش وطني جدي حول هجرة القاصرين والشباب، ومعالجة جذور الظاهرة بما في ذلك الهشاشة الاجتماعية والبطالة في مدن الشمال.