يواجه شاب مغربي خطر الترحيل من إسبانيا نحو المغرب، رغم استعداده الكامل للاستفادة من مسطرة التسوية الاستثنائية التي تعتزم السلطات الإسبانية إطلاقها، في قضية أثارت انتقادات حقوقية بشأن أوضاع المهاجرين غير النظاميين داخل مراكز الاحتجاز.
وبحسب معطيات إعلامية إسبانية، فإن الشاب، البالغ من العمر 23 سنة، يوجد حاليا رهن الاحتجاز داخل مركز إيواء الأجانب بمدينة فالنسيا، حيث ينتظر تنفيذ قرار ترحيله، رغم توفره على وثائق تثبت اندماجه الاجتماعي داخل إسبانيا، واستعداده لتقديم طلب تسوية وضعيته القانونية.
وأوضح المعني بالأمر أنه وصل إلى الأراضي الإسبانية سنة 2023 عبر قارب للهجرة السرية انطلق من السواحل الجنوبية، قبل أن يتمكن خلال السنوات الأخيرة من الاندماج تدريجيا في المجتمع المحلي، من خلال العمل في قطاعات فلاحية وموسمية، إلى جانب متابعته دروسا في اللغة الإسبانية بدعم من جمعيات مدنية.
وأكد الشاب أنه استوفى الشروط الأولية التي تم الإعلان عنها ضمن مشروع التسوية الاستثنائية، حيث بادر إلى إعداد ملفه الإداري، بما في ذلك الحصول على شهادة تثبت خلو سجله العدلي من السوابق بالمغرب، قبل أن يتم توقيفه بشكل مفاجئ من طرف الشرطة بدعوى وجود خلل في وثائقه.
ووفق الوثائق التي اطلعت عليها وسائل الإعلام، فقد تم إشعاره بقرار الترحيل المقرر تنفيذه عبر مطار مدريد، في وقت تقدمت فيه هيئة الدفاع بطلب مستعجل إلى القضاء من أجل تعليق تنفيذ القرار، بالنظر إلى توفره على مؤشرات قوية للاندماج، من بينها شهادة سكن قار وتقارير إيجابية صادرة عن السلطات المحلية وجمعيات اجتماعية.
كما أبرزت منظمات حقوقية أن المعني بالأمر لا يشكل أي تهديد أمني، ولم يسبق أن أُدين في قضايا جنائية، معتبرة أن احتجازه تم في سياق ما وصفته بـ“المراقبة على أساس المظهر”، وهو ما يطرح تساؤلات حول احترام الضمانات القانونية للمهاجرين.
وفي شهادته من داخل مركز الاحتجاز، عبّر الشاب عن مخاوفه من الترحيل، مؤكداً أنه لم يعد يتوفر على أي موارد في بلده الأصلي بعد أن باع ممتلكاته من أجل الهجرة، كما أشار إلى معاناته من مشاكل صحية على مستوى القدم، تفاقمت خلال فترة احتجازه.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة الجدل المتواصل في إسبانيا حول سياسات الهجرة، خاصة في ما يتعلق بمراكز احتجاز الأجانب، التي تُستخدم لاحتجاز المهاجرين في وضعية غير قانونية لمدة تصل إلى 90 يوماً في انتظار ترحيلهم، حتى في حالات تتوفر فيها مؤشرات على اندماجهم داخل المجتمع.