تصميم عسكري جديد لحدود سبتة: الجيش الإسباني يقترح حاجزا بحريا ذكيا لردع محاولات الهجرة "قد يغضب المغرب"

منير أبو المعالي

كشفت مجلة «Armas y Cuerpos» التابعة للجيش الإسباني عن مشروع هندسي مثير للجدل أعدته ضابطة متدربة في سلاح الهندسة، يقترح إعادة تصميم وبناء حاجز بحري ذكي على مستوى الحاجز البحري الحدودي بسبتة المحتلة، عبر دمج تكنولوجيات مراقبة متطورة من بينها الدرونات، الكاميرات الحرارية، أجهزة الاستشعار، والحواجز تحت المائية.

ويأتي المشروع بناءً على ورقة بحثية أجرتها مارتا فيرا غونثالث، “دَامّة ألفيرِث – مهندسة”، في إطار مشروع نهاية الدراسة بالمركز الجامعي للدفاع التابع للأكاديمية العسكرية العامة، وهي الورقة التي تحمل رؤية أمنية جديدة تهدف إلى “تحويل الحاجز البحري” – الذي يعتبر منذ سنوات نقطة هشّة في الحدود البحرية مع المغرب – إلى منشأة استراتيجية قادرة على منع تكرار أحداث أزمة ماي 2021.

 

خلفية المشروع: أزمة تراخال 2021 أطلقت فكرة “الحدود الذكية

تشير صاحبة الدراسة إلى أن آلاف الأشخاص تمكنوا سنة 2021 من تجاوز خط البحر الفاصل بين الفنيدق وسبتة، بعد “غياب المراقبة من الجانب المغربي” وفق رواية التقرير، وهي الأحداث التي شكلت – حسب تعبيرها – صدمة داخل الأوساط العسكرية الإسبانية، وأبرزت ضعف البنية الحالية للحاجز البحري.

وترى فيرا أن الوضع الجيوسياسي المعقد الذي تشكله سبتة كـ"نقطة تماس بين أوروبا وإفريقيا" يفرض إعادة النظر جذرياً في النظام الحدودي. وتضيف أن الحلول الارتجالية لم تعد كافية، وأن ما حدث سنة 2021 كشف “فجوات هندسية وأمنية خطيرة”.

 

مضامين المشروع: حاجز بحري جديد بامتداد 400 متر وتقنيات حرارية وتحت مائية

يقترح المشروع حزمة كاملة من التعديلات الجذرية، من بينها:

  1. 1. تمديد الحاجز البحري 400 متر داخل البحر

باستخدام وحدات إسمنتية ضخمة معدة مسبقاً، بهدف زيادة المسافة التي يضطر العابرون لقطعها سباحة وتقليل فرص الوصول.

  1. 2. تعزيز السياج وتحصينه

بمواد أقوى وأنظمة منع التسلّق، إلى جانب زيادة ارتفاعه.

  1. 3. منظومة مراقبة متعددة الطبقات

تشمل:

درونات للمسح الجوي الليلي والنهاري،

كاميرات حرارية مرتبطة بشبكة مركزية،

حساسات صوتية لاكتشاف الحركة،

أبراج مراقبة ذات تغطية بصرية كاملة.

  1. 4. “ستارة فقاعات” تحت الماء

تقنية مستخدمة في القواعد البحرية تضخ فقاعات قوية تحدث دوامة تمنع السباحة نحو الحاجز.

  1. 5. “عوامة محيطية ذكية”

مزودة بمقاييس حرارة، ملوحة، سرعة التيارات، وترسل البيانات نحو مركز القيادة.

البعد القانوني: احترام حقوق الإنسان لتفادي “الإعادات الساخنة”

 

وأكدت المهندسة أن تصميمها يستند أيضاً إلى قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، التي تمنع عمليات “الريتورنو إن كالينتي”، وتوجب احترام الكرامة الإنسانية للمهاجرين.

ولهذا جرى تضمين أماكن آمنة للتدخل الإنساني عند الضرورة، مع مراعاة قواعد القانون الدولي.

 

تنفيذ عسكري كامل… خلال 12 إلى 18 شهراً

المشروع صُمم خصيصا لينفذ بواسطة الفوج الهندسي رقم 7 في سبتة (RING 7)، بهدف تقليل الاعتماد على شركات مدنية وتسريع العمليات.

تقدر الدراسة أن التنفيذ سيستغرق بين سنة وسنة ونصف وفق الظروف المناخية والإمدادات اللوجستية.

كما تعتبر صاحبة الورقة أن المشروع يمكن نسخه في نقاط حدودية أخرى مثل مليلية وجزر الكناري.

 

البوابة الذكية”: مقترح مركز قيادة جديد

الدراسة لا تتوقف عند الحاجز البحري فقط، بل تقترح إنشاء مركز قيادة حدودي موحد في الجانب الإسباني من معبر باب سبتة يدمج: الذكاء الاصطناعي، نظام SIVE للمراقبة البحرية، المعلومات العسكرية، بيانات الاستشعار في الزمن الحقيقي.

الهدف هو الانتقال نحو “حدود ذكية، مرقمنة، ذات ردع فعال وقابلة للتشغيل المشترك”.

 

بين الرفض والترحيب… الجدل مستمر

مقترح المهندسة خلق نقاشا قويا داخل سبتة، بين من يعتبره مشروعاً ضرورياً لحماية الحدود، ومن يراه محاولة عسكرية لزيادة التوتر مع المغرب وإغراق الحدود في مقاربة أمنية متشددة.

وتتزامن هذه الدراسة مع طلبات متكررة من المعارضة المحلية والحكومة المدنية لمد الحاجز البحري، في حين تتهم جهات أخرى حكومة مدريد بأنها تتجنب أي إجراء قد “يغضب المغرب”.