تقرير : تسجيل 155 قضية اتجار بالبشر خلال 2024

خديجة قدوري

كشف التقرير السنوي لرئاسة النيابة العامة برسم سنة 2024 حـول سيـر النيابة العامة وتنفيذ السياسة الجنائية برسم سنة 2024، أنه تم تسجيل 150 شكاية تتعلق بادعاء العنف، و7 شكايات تتعلق بادعاء التعذيب. وقد أمرت النيابات العامة بإنجاز 379 فحصاً طبياً ترسيخاً للشفافية وضماناً للموضوعية في الأبحاث والتحريات المأمور بها.

وأوضح التقرير أن الأمر لم يقف عند حدود التتبع اللاحق، بل امتد إلى الوقاية الاستباقية عبر انتظام زيارات أماكن الحرمان من الحرية، حيث أنجز قضاة النيابة العامة 22.375 زيارة لأماكن الوضع تحت الحراسة النظرية، و1.116 زيارة للمؤسسات السجنية، و186 زيارة لمؤسسات علاج الأمراض العقلية والنفسية، وهي نسب تجاوزت السقف المفروض قانوناً بما يعكس حرصاً مضاعفاً لدى النيابات العامة على الوفاء بما يفرضه القانون في هذا الإطار.

وفي مجال حماية الحقوق والحريات، أفاد التقرير أن رئاسة النيابة العامة واصلت تكريس مقاربة شمولية لترشيد الاعتقال الاحتياطي، تقوم على تعزيز آليات الرصد والتتبع الإحصائي، وضبط مدى مطابقة أوامر الإيداع الصادرة عن النيابات العامة للمقتضيات القانونية، فضلاً عن تفعيل قنوات التنسيق المؤسساتي على المستويين المركزي والجهوي.

وقد أسفرت هذه الجهود خلال سنة 2024 عن تحقيق أدنى نسب للاعتقال الاحتياطي خلال العقد الأخير، إذ لم تتجاوز 31,79% من مجموع الساكنة السجنية البالغ عددها 105.094 نزيلاً عند متم دجنبر 2024.

واستنادا إلى ما أورده التقرير، عرفت قضايا العنف ضد النساء تراجعاً ملحوظاً خلال سنة 2024، إذ استقرت عند 26.884 قضية بعدما كانت قد بلغت 29.950 قضية خلال سنة 2023. وفي المقابل، ارتفعت قضايا العنف ضد الأطفال إلى 9.618 قضية، توبع فيها 10.169 شخصاً، فيما بلغ عدد الضحايا 9.948 طفلاً، وهو ما استدعى تفعيل التدابير البديلة وتكثيف إجراءات الحماية المقررة لفائدة هذه الفئة.

وأورد المصدر ذاته، أن قضايا الاتجار بالبشر سجلت تطوراً ملحوظا، مسجلة 155 قضية، في مؤشر بارز على اليقظة الخاصة التي أبدتها النيابات العامة في مواجهة هذا النوع الخطير من الجريمة وضمان الحماية الفعلية لضحاياه، انسجاماً مع الالتزامات الوطنية والدولية لبلادنا.

وفيما يتعلق بتخليق الحياة العامة وحماية المال العام، جاء في التقرير أن رئاسة النيابة العامة واصلت تفعيل آلية الخط المباشر للتبليغ عن جرائم الرشوة والفساد المالي، حيث بلغ مجموع المكالمات الواردة عليه خلال سنة 2024 ما مجموعه 8.967 مكالمة، أسفرت عن ضبط 61 حالة تلبس أُحيلت على الهيئات القضائية المختصة. وقد ترتب عن هذه القضايا صدور أحكام بالإدانة تضمنت عقوبات سالبة للحرية وغرامات مالية، بما يكرّس جدية هذه الآلية ويعزز ثقة المواطنين في فعاليتها.

وفي مجال الجرائم المالية، سجلت القضايا الرائجة أمام الأقسام المختصة خلال سنة 2024 تراجعاً نسبياً، إذ بلغت 874 قضية مقابل 948 في السنة السابقة، فيما استقرت قضايا غسل الأموال عند 801 قضية. وقد صدر 289 حكماً خلال هذه السنة، قضت النسبة الغالبة منها (85%) بالإدانة.

أما على مستوى التصدي للجريمة وحماية الأمن والنظام العام، فأفاد التقرير أنه تم تسجيل مؤشرات متباينة، مع ميل إلى الاستقرار في القضايا الإرهابية، حيث توبع 96 شخصاً في إطار 116 قضية. كما سُجلت 85.806 قضية مرتبطة بالأمن والنظام العام توبع فيها 96.257 شخصاً، و169.679 قضية ضد الأشخاص توبع في إطارها 205.816 شخصاً، و71.317 قضية ضد الأموال توبع بشأنها 83.675 شخصاً، إلى جانب 24.053 قضية تتعلق بالجرائم الماسة بنظام الأسرة والأخلاق العامة، و10.372 قضية تتعلق بجرائم التزوير والتزييف والانتحال. وهي أرقام تجسد يقظة النيابات العامة في مواجهة مختلف صور وأنماط الجريمة.