دعا فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب إلى ضرورة الانتقال من منطق التتبع والتوصيف إلى منطق التقييم الأثري للسياسات الجنائية، وقياس انعكاسها الفعلي على واقع الضحايا من الفئات الهشة، ولا سيما النساء والأطفال وضحايا الاتجار بالبشر والعنف القائم على النوع، وعلى الإحساس المجتمعي بالإنصاف، مشيدا بما تضمنه تقرير رئاسة النيابة العامة برسم سنة 2024.
وفي هذا السياق دعا الحسين بن الطيب، في كلمة له باسم الفريق خلال مناقشة التقرير خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات، اليوم الثلاثاء، إلى "تعزيز التنسيق بين النيابة العامة وباقي المتدخلين في منظومة العدالة، وتطوير آليات التتبع البرلماني لتنفيذ السياسة الجنائية، ومواصلة مراجعة النصوص القانونية بما ينسجم مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب الاستثمار أكثر في التكوين المتخصص لقضاة النيابة العامة، خاصة في الجرائم المستحدثة والجرائم الرقمية.
ومن جهة أخرى، تساءل ابن الطيب عن بدائل الاعتقال الاحتياطي والعقوبات البديلة، خاصة بعد دخول القانون رقم 43.22 حيز التنفيذ، مشيرا إلى ضرورة مواكبة النيابة العامة لهذا الورش بتوجيهات عملية أكثر وضوحا، وبرامج تكوين مستمرة، ضمانا لحسن التنزيل وتفادي أي تردد في التطبيق.
كما ثمن عضو فريق التجمع الوطني للأحرار ما ورد في التقرير بخصوص ترشيد الاعتقال الاحتياطي، باعتباره أحد أبرز رهانات السياسة الجنائية الحديثة، موضحا أن آليات التنسيق المشترك أفضت إلى خفض نسبة الاعتقال الاحتياطي إلى حوالي 31.79 في المائة من مجموع الساكنة السجنية.
وفيما يتعلق بتدبير الشكايات والمحاضر، سجل الفريق بارتياح المجهود الكبير المبذول، حيث تمكنت النيابات العامة من تصفية ما يفوق 497 ألف شكاية بنسبة إنجاز تجاوزت 100 في المائة من الرائج، وتقليص المخلف بشكل ملموس.
وتابع أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في الكم، بل في "جودة المعالجة، وآجال البت، وتوحيد الممارسات بين مختلف النيابات العامة، بما يضمن الأمن القانوني ويعزز ثقة المواطن في العدالة".
وسجل النائب البرلماني أن التقرير السنوي لرئاسة النيابة العامة لسنة 2024 "يشكل وثيقة مرجعية مهمة، تعكس مجهودات معتبرة وإرادة إصلاحية واضحة، لكنها في الآن ذاته تطرح تحديات حقيقية تستوجب انخراطا جماعيا، تشريعيا وتنفيذيا، من أجل عدالة ناجعة، مستقلة، وقريبة من المواطن".