وجه المجلس الأعلى للسلطة القضائية دورية إلى الرئيسة الأولى والرؤساء الأولين لمحاكم الاستئناف ورؤساء المحاكم الابتدائية، بشأن حسن تنزيل قانون العقوبات البديلة ومرسومه التطبيقي.
وتروم الدورية، الموقعة من طرف الأمين العام للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، توحيد المعايير والإجراءات، مع لفت الانتباه إلى بعض الجوانب العملية التي يتعين إيلاؤها ما تستحقه من عناية خلال المرحلة الأولى من التنزيل دون المساس باستقلال القضاة في ممارسة مهامهم.
وتأتي هذه الدورية، التي اطلع "تيلكيل عربي" على نسخة منها، بمناسبة دخول القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة ومرسومه التطبيقي رقم 2.25.386 حيز التنفيذ، وفي إطار الدور المواكب الذي يضطلع به المجلس الأعلى للسلطة القضائية لدعم القضاة وتمكينهم من كل المعطيات والآليات اللازمة لضمان التطبيق السليم للنصوص القانونية الجديدة.
وفي ما يخص الدقة في تحرير منطوق الأحكام والمقررات التنفيذية، اعتبرت الدورية أن التطبيق العملي السليم للعقوبات البديلة يقتضي أن يكون منطوق الحكم بها واضحا ودقيقا يتضمن الحكم بالعقوبة الحبسية الأصلية وجميع البيانات الجوهرية المتعلقة بنوع العقوبة البديلة، مدتها وأماكن أو شروط تنفيذها، وفق المقتضيات المنصوص عليها في القانون والمرسوم التطبيقي.
كما نصت على كافة التفاصيل والعناصر التي ينبغي أن تتضمنها المقررات التنفيذية لقاضي تطبيق العقوبات، وأيضا تفاصيل إحالة المقررات القضائية إلى المؤسسة السجنية، حيث أشارت إلى أنه "في انتظار إرساء نظام معلوماتي مندمج من طرف المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج لتداول مختلف الوثائق المتعلقة بتنفيذ العقوبات البديلة يتعين إحالة المقررات القضائية على المؤسسات السجنية من طرف من يتم انتدابه لهذا الأمر.
أما بخصوص الآجال القانونية المرتبطة بتنفيذ العقوبات البديلة، أكدت المراسلة أنه يتعين السهر على احترام وضبط مختلف الآجال القانونية ذات الصلة بمراحل التنفيذ، سواء تعلق الأمر بالمقررات القضائية أو بالتبليغات أو بالمنازعات، وذلك في إطار تعزيز البعد الإجرائي لمقتضيات القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة ومرسومه التطبيقي..
وشددت الدورية على أهمية تخصيص قاض لتطبيق العقوبات البديلة، حيث قال عبد النباوي "لضمان الفعالية في تدبير ملفات العقوبات البديلة يتعين الحرص، قدر الإمكان، على تخصيص قاض لتطبيق العقوبات البديلة على مستوى كل محكمة، بما يسمح له بالتفرغ للقيام بمهامه التنسيقية مع باقي المتدخلين، ولا سيما إدارة المؤسسة السجنية، وتتبع التنفيذ وفق المقتضيات القانونية والتنظيمية ذات الصلة مع حرصه على التأكد من التأشير على السجلات المقررة قانونا".
كما دعت الوثيقة إلى تعزيز التنسيق بين المتدخلين، حيث نصت على أن "نجاح العقوبات البديلة مرتبط بتعاون وتنسيق فعال بين قضاة الحكم، قضاة تطبيق
العقوبات والنيابة العامة ومديري المؤسسات السجنية، والمصالح أو المؤسسات المستقبلة للعمل أو العلاج أو التأهيل لضمان وضوح الالتزامات وسلامة المتابعة اليومية للتنفيذ".
وفيما يتعلق بجودة الوثائق المرافقة، فشددت على الحرص على أن تكون الملفات الممسوكة من طرف قاضي تطبيق العقوبات مكتملة وتتضمن كل الوثائق والمعلومات الضرورية التي يتعين إحالة نسخة منها رفقة المقررات التنفيذية إلى المؤسسة السجنية، لتسهيل مهام الجهات المنفذة وتفادي أي لبس أو صعوبات مستقبلية".
وسجل المصدر ذاته أن هذه التوجيهات لا تمس باستقلال القضاة في اجتهادهم وفصلهم في القضايا المعروضة عليهم، وإنما تروم تعزيز جودة العمل القضائي وضمان التطبيق السليم لقانون العقوبات البديلة في مرحلته الأولى، بما يحقق الأهداف المتوخاة منه في تخفيف الاكتظاظ السجني وتعزيز الطابع الإصلاحي للعقوبة، وتدعيم ثقة المجتمع في العدالة.