صادق مجلس المستشارين، خلال جلسة تشريعية عمومية عقدها اليوم الثلاثاء، على مشروع القانون رقم 54.23 المتعلق بتغيير وتتميم القانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية، والذي يهدف إلى توحيد تدبير التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، من خلال دمج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS) في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS).
وقد حظي المشروع بموافقة 39 مستشارا برلمانيا، مقابل معارضة 7 مستشارين.
وصوت لصالح المشروع كل من فرق الأغلبية، إلى جانب الفريق الحركي، وفريق الاتحاد المغربي للشغل، وفريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، وفريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب.
في المقابل، عارض المشروع كل من الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية، ومجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إضافة إلى ممثلي الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بمجلس المستشارين.
وفي هذا السياق، اعتبر المستشار البرلماني خالد السطي، خلال مناقشة مشروع القانون، أن "هذا النص يتضمن مقتضيات تشكل تهديدا واضحا لمكتسبات فئات واسعة من الموظفين والمستخدمين، ويمس بمبدأ العدالة في التغطية الصحية"، مشيرا إلى أن "ذلك سيؤدي إلى تراجع في سلة الخدمات الصحية المقدمة لموظفي القطاع العام".
وانتقد السطي المنهجية المعتمدة في إعداد المشروع، قائلا إنها "تثير تساؤلات بسبب تغييب الحوار مع الشركاء الاجتماعيين والمهنيين، وكذا مع الفئات المعنية"، معتبرا أن "عدم إشراك هذه الأطراف يضعف مشروعية هذا الإصلاح الكبير، ويفتح المجال أمام الاحتقان والرفض".
كما نبه إلى عدد من الهفوات القانونية والمؤسساتية، من بينها "تشتيت النصوص والإجراءات عبر الإحالة على مراسيم ونصوص تنظيمية غير موجودة بعد، وإقصاء بعض الفئات بشكل غير مبرر"، لافتا إلى أن المادة 5 "تستثني طلبة التعليم العتيق ومعاهد القرويين من التغطية الصحية، رغم كونهم جزءا من الجسم الطلابي ومن حقهم الاستفادة مثل غيرهم".
وأشار أيضا إلى ما اعتبره "إلغاء نهائيا لدور الجمعيات التعاضدية دون تقديم بدائل واضحة، رغم أنها راكمت لعقود مكتسبات مهمة في تدبير القطاع"، مؤكدا أن "هذا التوجه يمس بمبدأ التعدد والتنافسية في تحسين الخدمات".
وفي ما يخص المادة 114، قال السطي إنها "تكرس ازدواجية غير مفهومة، من خلال إعفاء المستفيدين من عقود جماعية مع شركات التأمين من الانتقال الإجباري، مقابل فرضه على منخرطي التعاضديات"، متسائلا: "هل نحن أمام خضوع للوبيات التأمين الخاص على حساب أهداف التوحيد والعدالة؟".
وحذر السطي من أن المشروع قد يؤدي عمليا إلى تراجع نسب التغطية، مشيرا إلى أن الموظفين "يخشون فقدان امتيازات كانوا يتمتعون بها داخل CNOPS، سواء من حيث نسب التعويض أو سرعة الخدمات"، وهو ما اعتبره "خرقا لمبدأ عدم رجعية القوانين وضمان الحقوق المكتسبة".
كما أبرز المتحدث ذاته أن "الدولة، في باب الخدمات الوقائية، تتنصل تدريجيا من تمويل الخدمات الصحية العمومية، وتلقي بكلفتها على كاهل المنخرطين"، محذرا من أن ذلك "يهدد أسس التضامن الاجتماعي، ويضعف مجانية الخدمات الأساسية التي يكفلها الدستور".
وقد شهد مشروع القانون نقاشا موسعا داخل مجلس المستشارين، حيث عبرت مختلف الفرق والمجموعات البرلمانية، من الأغلبية والمعارضة، عن مواقف متباينة، إذ أعرب بعض المستشارين عن رفضهم لمضامين المشروع، معتبرين أنه لا يراعي مبدأ العدالة في التغطية الصحية، ويهدد حقوق فئات واسعة من المنخرطين، خصوصا في ظل غياب ضمانات واضحة لحماية المكتسبات الاجتماعية.