سجلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، استمرار ظاهرة البطالة التي بلغ معدلها 13.3 بالمائة على الصعيد الوطني و 36.7 بالمائة بالنسبة للشباب البالغين 15 إلى 24 سنة و 19.4بالمائة في صفوف النساء، وهو رقم رسمي لا يأخذ بعين الاعتبار الأوجه العديدة للبطالة المقنعة وهشاشة الشغل، وخصوصا الأشكال غير المألوفة للشغل والعقود المحدودة جدا والشغل لمدة قصيرة والشغل بدون دخل والشغل الناقص الخ.
وكشفت الجمعية، خلال تقديمها للتقرير السنوي حول أوضاع حقوق الإنسان بالمغرب لسنة 2024، أن نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024 جاءت لتؤكد أن الأوضاع الاجتماعية أكثر سوءا مما تشير إليه أرقام المندوبية السامية للتخطيط، حيث ارتفع معدل البطالة المعلن عنه إلى 21.3 بالمائة وانخفضت نسبة النشاط إلى 41.6 بالمائة على الصعيد الوطني وفقط 16.8 بالمائة بالنسبة للنساء من مظاهر هذه الهشاشة الزاحفة بسوق الشغل أن 52 بالمائة فقط من المأجورين يتوفرون على عقدة عمل، ومن نتائجها أن 30 بالمائة من العاطلين سنة 2024، أي حوالي نصف مليون شخص، وجدوا أنفسهم في حالة عطالة نتيجة للطرد من العمل أو توقف نشاط المؤسسة المشغلة لهم.
وأشارت إلى أن سياسة الدولة في التشغيل لا زالت محكومة بتوجيهات المؤسسات المالية الدولية الرامية من جهة، إلى تقليص النفقات العمومية ذات الطابع الاجتماعي، ومن جهة ثانية، إلى تفكيك المؤسسات والخدمات العمومية واعتماد الخوصصة بمختلف أشكالها تقويت الخدمات عقود المناولة ..... وهكذا فإن المناصب المحدثة في القانون المالي لسنة 2024، على قلتها، اتسم توزيعها بعدم التوازن وبحيف كبير إزاء الخدمات الاجتماعية التي يطلبها أغلب المواطنات والمواطنين، حيث ظلت كل من وزارة الداخلية وإدارة الدفاع تستحوذان على أكثر من نصف المناصب (50.6 بالمائة بينما، على سبيل المثال، لم تستفد وزارتا "التربية الوطنية" و "التعليم العالي" مجتمعتان سوى على 9.25 بالمائة من مجموع هذه المناصب المالية، كما أن نسبة تغطية موظفي الدولة للسكان تراجعت إلى 15.3 لكل 1000 نسمة بالمقارنة مع نسبة 54 بتونس و 74 بفرنسا و 35 كمعدل عالمي.
ولفتت الانتباه إلى أن الأجور خلال نفس سنة 2024 تواصل تدهور القدرة الشرائية للشغيلة ولعموم الجماهير مع استمرار اشتعال أسعار المواد والخدمات الأساسية الناتج عن الفساد الاقتصادي والاحتكار والمضاربات على مرأى من المصالح الحكومية المختصة، مما ظل يفاقم من معاناة الأسر ذات الدخل المحدود ويقلص قدرتها على تلبية احتياجاتها اليومية، خاصة في ظل توالي سنوات الجفاف الذي ضاعف من معاناة وأزمة سكان البادية على الخصوص.
وفيما يتعلق بحوادث الشغل وحوادث السير الجماعية تميزت هذه السنة باستمرار غياب جهاز تفتيش الشغل أي غياب أية مراقبة لتطبيق معايير الشغل في أماكن العمل في ظل تراجع واضح لاحترام المشغلين لهذه المعايير وانسحبت الدولة حتى من مراقبة شروط نقل العاملات والعمال من وإلى أماكن العمل، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في حوادث السير الجماعية على الطرقات المهترئة نتيجة لاستهتار الباطرونا بحياة وسلامة العاملين بالضيعات ومحطات التلفيف، وذلك على مرأى من السلطات المحلية الإدارية والأمنية والقضائية.
وبخصوص الحوار والتفاوض الجماعي، أفادت الجمعية أنه بسبب تعنت الحكومة وتذكرها لحقوق المأجورين، جاءت نتائج الاتفاق الناتج عن الحوار الاجتماعي الموقع بتاريخ 29 أبريل 2024، بعيدة عن انتظارات الشغيلة ولا تعكس حقيقة التدهور الحاد للقدرة الشرائية بفعل جمود الأجور والارتفاع المهول الأسعار المواد والخدمات الأساسية. كما ظلت بعض بنود هذا الاتفاق حبرا على ورق كما هو الشأن بالنسبة لتوحيد الحد الأدنى للأجور في القطاعين الصناعي والفلاحي واحترام الحق النقابي وإطلاق مفاوضات جماعية في مجموع القطاعات الاقتصادية والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية. بل إن الحكومة أقدمت بشكل انفرادي، دون حتى إخبار النقابات والهيئات المعنية على إصدار مشروع القانون 54-23 القاضي بدمج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS) والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) رغم ما قد يترتب عن ذلك من ضياع الحقوق ومكتسبات العديد من المنخرطين والمستفيدين بمن فيهم المتقاعدون والأرامل والأيتام.