حركة "ضمير" تنتقد فشل الحكومة وتدعو إلى نموذج سياسي جديد يعيد الثقة في المؤسسات

خديجة قدوري

أعربت حركة ضمير عن استيائها مما وصفته بـ"الفشل الذريع" لسياسة الحكومة، المطوقة بالتزام الاعتماد على الإطار المرجعي المتمثل في النموذج التنموي الجديد، وهو ما كان من شأن التزامها به أن يُمكنها من تجنُّب نكسة الفشل.

وكشفت الحركة، في بيان توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه، أن النمو الاقتصادي ظل في حالة ركود لسنوات عدة، عاجزًا عن كسر السقف الزجاجي الذي يتراوح بين 3 و4 في المائة، وعن تدبير إعادة توزيع الدخل والثروة بطريقة أكثر عدلًا بين الطبقات الاجتماعية والمناطق والأجيال. وأوضحت أن معدل البطالة بلغ مستوى قياسيًا قدره 13.3 في المائة، و21.3 في المائة وفقًا لآخر إحصاء أُنجز في شتنبر 2024، بينما انخفض معدل النشاط إلى مستوى مزرٍ يقل عن 43 في المائة، كما يستمر معدل نشاط الإناث في التدهور (أقل من 19 في المائة)، في حين التزمت الحكومة برفعه إلى 30 في المائة.

وأبرزت الحركة أن الاقتصاد الوطني فقد أكثر من 153 ألف منصب شغل في أقل من أربع سنوات، علمًا بأن الحكومة التزمت بإحداث مليون منصب شغل صافٍ خلال ولايتها. كما تفاقم عجز الميزان التجاري بأكثر من 100 مليار درهم سنويًا، وبلغ الدين العمومي مستوى قياسيًا جديدًا يتجاوز 1300 مليار درهم، أي ما يعادل 82 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي – وذلك على الرغم من الممارسات المثيرة للريبة المتعلقة ببيع أصول الدولة تحت ستار "التمويلات المبتكرة".

وأفاد المصدر ذاته أن اقتصاد الريع يُثقل كاهل المعاملات الاقتصادية، ويقف حجر عثرة أمام المقاولين الشباب، مانعًا إياهم من البروز والإقلاع، ومعطّلًا وصول المقاولات الصغيرة والمتوسطة إلى الصفقات العمومية والتمويل البنكي، فاتحًا الباب أمام استمرار العديد من الأوضاع المجحفة لصالح قلة من الأثرياء وأصحاب الامتيازات، على حساب المصلحة العامة: المحروقات، ومصفاة لاسامير، ومحطات تحلية مياه البحر، واستيراد اللحوم الحمراء، وغيرها.

وسجّلت الحركة، بقلق عميق، عددًا من الظواهر السلبية التي يعرفها المشهد الحقوقي في بلادنا، ومن ضمنها ما سُجّل بشكل متكرر وممنهج من تغييب للدور التشريعي والرقابي للبرلمان، ومن هيمنة الحكومة على مفاصل ومراحل إنتاج القوانين، علمًا بأن أغلب هذه القوانين ترمي إلى تكريس الاختلالات الاجتماعية، في تناقض تام مع شعار الدولة الاجتماعية، وإلى خدمة مصالح اللوبيات الاقتصادية الاحتكارية، عبر الخوصصة وتحرير الأسعار والتحكم في الأسواق، والإصرار على المساس بالحريات العامة، كما يتجلى ذلك في قانون الإضراب وقانون المسطرة الجنائية، ومتابعة عدد من وجوه الصحافة والتدوين، مع استمرار تجاهل مطلب إطلاق سراح نشطاء الحركات الاجتماعية.

وفي ما يتعلق بالقضايا الداخلية، عبّرت الحركة عن تخوفها من استفحال فقدان الثقة في المؤسسات، مما ينذر بتحوُّلها إلى مؤسسات شكلية وصورية في أعين المواطنات والمواطنين والمتتبعين على السواء، وهو ما من شأنه أن يخلق وضعًا قد يعرض البنيان المؤسساتي لأزمات مستفحلة.

وطالبت الحركة باعتماد نموذج سياسي جديد ضمن المرجعية الدستورية للبلاد، نموذج يقطع مع الزبونية وشراء الذمم عبر الحملات الانتخابية المشبوهة تحت غطاء المساعدة الاجتماعية، ويبتعد عن تفصيل المشهد السياسي على المقاس، ويعتبر الحياة الديمقراطية الفعلية للأحزاب واستقلالية قراراتها الداخلية شرطًا ضروريًا للمشاركة في التنافس السياسي الشريف والحصول على الدعم العمومي الكافي، المحاسب عليه في آجال معقولة. كما دعت إلى نموذج انتخابي يُشجع على مشاركة المواطنين في مختلف الاستحقاقات، ويضمن تشكيل أغلبيات قوية ومنسجمة على أساس برامج مسبقة، ويسمح بأن يتم التعيين الملكي لرئيس الحكومة من ضمن تحالف الأغلبية المفرزة من صناديق الاقتراع، بناءً على الكفاءة، بغض النظر عن المسؤولية داخل الحزب.

وفي السياق ذاته، دعت إلى القيام بمبادرات تروم إرساء جو من الثقة في الفضاء العمومي، عبر خطوات من شأنها تجاوز التوترات المسجلة في السنوات الأخيرة خلال الحركات الاجتماعية ومخلفاتها (ملف الريف...).

وأوضحت الحركة أن هذه الثقة، المطلوبة باستمرار، رهينةٌ بمدى تفعيل المقتضيات الدستورية بنصها وروحها، وبمدى اعتبار كل فاعل مسؤولًا عن واجباته الدستورية والقانونية والإدارية والأخلاقية، كما هي رهينةٌ بوضع السياسات العمومية المناسبة لتطلعات المواطنين، وتقديم الحساب دوريًا عن مدى التقدم في إنجازها، طبقًا للمبدأ الدستوري المتعلق بربط المسؤولية بالمحاسبة. كما دعت إلى جعل محاربة الفساد أولوية لا هوادة فيها، والمنع الصارم لتضارب المصالح على مستويات المسؤولية السياسية والحكومية، واعتماد تواصل مستمر وفعال مع المواطنين، وأخيرًا، تفعيل الإصلاحات التي حملها النموذج التنموي الجديد بشكل شمولي وفعلي.

وعلى الصعيد الدولي، استحضرت "حركة ضمير" بقلق مجمل التحولات الجيوستراتيجية الجهوية والقارية والدولية المنفلتة وغير المضبوطة، والتي تطلق العنان لأقوياء العالم وتوابعهم للتمرد على القانون الدولي والدوس عليه، وتكرار الاعتداءات على الشعوب، كما يحدث أمام أنظارنا في الشرق الأوسط، ويصل حدّ الإبادة الجماعية كما يحدث للشعب الفلسطيني في غزة. وأكدت أن هذه الأوضاع تفضح خطابات المجتمع الدولي المتهافتة حول القانون الدولي، والحقوق المتساوية، والعدالة، والسلم، وحسن الجوار بين البلدان والشعوب.

وأكدت الحركة أن هذه السياقات المضطربة تفرض على المغرب تعزيز تماسكه الداخلي وتحصين جبهته الوطنية.