لم تكن رحلة حسام العيناني، الشاب ذو الثمانية عشر ربيعا، إلا واحدة من تلك المغامرات اليائسة التي يخوضها العشرات من شباب شمال المغرب كل أسبوع على أمل بلوغ الضفة الأخرى. انطلق من شاطئ الريفيين بالفنيدق يوم الثلاثاء 21 أكتوبر رفقة صديقه، لكن البحر ابتلعه قبل أن يصل إلى سبتة. ومنذ ذلك اليوم، لا خبر عنه.
تقول والدته لـ"تيل كيل عربي"، وهي تبكي بحرقة بعد أيام من الانتظار والبحث: "ولدي خرج وما رجعش.. دقّينا كل البيبان، سُولنا فالمستشفيات، عند البوليس، عند الوقاية المدنية.. ما عطانا حتى واحد جواب".
حسام حصل لتوه على شهادة الباكالوريا، وقرر أن يغادر مدينته، عين عتيق، ضواحي تمارة، إلى الشمال قبل أن يهاتف والدته طالبا الدعاء في رحلته الخطرة. ومنذ ذلك الحين، تبخر حسام.
العائلة نشرت نداءات متكرّرة على مواقع التواصل الاجتماعي، مرفقة بصور حسام وأرقام هواتف (00212678450555 / 00212782085398)، تناشد كل من رآه أو يعرف عنه شيئاً أن يتواصل معهم، في انتظار خبر يُنهي العذاب.
وحالة حسام ليست معزولة. فقد تحولت السواحل الممتدة بين الفنيدق وسبتة إلى مسرحٍ متكررٍ لمآسي الهجرة السرية. شباب في مقتبل العمر يخوضون البحر بما توفر لديهم من نظارات سباحة أو بذلات غوص مستعملة، آملين في العبور سباحةً أو بزوارق مطاطية خفيفة.
لكن كثيرين منهم، مثل حسام، يفقدون الاتصال نهائياً قبل الوصول إلى بر الأمان.
فخلال سنة 2025 وحدها، وثّقت جمعيات مدنية في الشمال ما يفوق 40 حالة وفاة أو اختفاء على هذا المسار البحري القصير والخطر في آنٍ واحد، حيث تلتهم التيارات الجارفة أجساداً شابة وتترك العائلات عالقة بين الأمل واليأس.