خبير دوائي: خفض الرسوم الجمركية سيوقف إنتاج الأدوية الجنيسة ويستنزف صناديق التأمين

خديجة قدوري

 

 قال أمين بوزوبع، صيدلي وباحث في السياسة الدوائية الوطنية، إن مراجعة الرسوم الجمركية لاستيراد الأدوية هي جزء لا يتجزأ من السياسة الدوائية، التي لطالما قلنا إنها تفتقر للحكامة وللمقاربة التشاركية مع المهنيين والمتخصصين في المجال لإبداء ملاحظاتهم المنهجية.

وأوضح، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن الإجراء المتعلق برفع الرسوم الجمركية على المواد الأولية للأدوية المصنعة محليا، سيكون له أثر مباشر توافر الأدوية في السوق الوطني. لأن الأمر يتعلق بالأدوية الجنيسة المصنعة محليا، والتي تعتبر مبدئيا أدوية رخيصة وبديلا للأدوية الأصلية.

وكشف أن رفع الرسوم الجمركية على الأدوية الجنيسة، وتعرض أسعار هذا النوع من الأدوية باستمرار للتخفيض كل 5 سنوات بموجب المرسوم الوزاري المتعلق بمسطرة تحديد أثمنة الدواء، سيؤدي إلى إيقاف إنتاجها واختفائها من السوق، وهو ما ستكون له تداعيات على صحة المواطن وعلى جيبه على حد سواء وكذا على صناديق التأمين، التي ستضطر للتعويض على أساس الأدوية الأصلية في حال اختفاء الأدوية الجنيسة، وهذا يضرب في العمق مشروع التغطية الصحية الشاملة.

وبخصوص الأدوية غير المصنعة محليا، أشار إلى أن تخفيض رسومها الجمركية من 30 إلى 2.5%، إجراء يضرب أيضا في العمق السيادة الدوائية الوطنية، لأن ذلك يشجع المصنع على الاستيراد عوض التصنيع محليا وسيضعف أكثر الصناعة الدوائية الوطنية، لأنها لن تستثمر في أدوية جديدة بل ستلجأ للحلول السهلة، وهذا يضر بالأمن الدوائي الوطني.

وخلص إلى القول إن الإجراءات المتخذة في قانون المالية لسنة 2026، ستؤدي إلى المزيد من الانقطاع للأدوية الرخيصة، واستنزاف صناديق التأمين بتشجيع استيراد الأدوية الغالية جدا، والتي تؤكد الدراسات الحالية أن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يستنزفه هذا النوع من الأدوية بشكل تصاعدي سنة بعد أخرى، مما يدل أن هناك خلل عميق في المنظومة المعتمدة.

هذا وقد اعتمد مشروع قانون المالية لسنة 2026، تخفيضات على الرسوم الجمركية لمجموعة من الأدوية الأساسية، في إطار تحسين ولوج المواطنين إلى العلاج.

وأوضحت المذكرة التقديمية لمشروع القانون أن استمرار معالجة الإشكاليات التي برزت عقب إعادة هيكلة الفصل 30 من التعريفة الجمركية في 2023، أدت إلى فرض رسوم مرتفعة على بعض الأدوية التي كانت خاضعة لرسوم منخفضة حوالي "2,5" بالمائة.

واقترح مشروع قانون المالية إدخال تعديلات جديدة على الفصل 30 لضمان استمرار هذا التخفيض، لتشمل التعديلات رفع الرسوم الجمركية على المنتجات الدوائية المصنعة محليا من 2.5 بالمائة إلى 10 بالمائة، ومن 10 بالمائة إلى 17.5 بالمائة، ومن 17.5 بالمائة إلى 30 بالمائة. وبالموازاة مع ذلك تخفض الرسوم على المنتجات التي لا تتوفر على نظائر محلية من 30 بالمائة إلى 2.5 بالمائة.