خلال تمرير قانون المحكمة الدستورية.. المعارضة بمجلس النواب تتهم وهبي بالتشريع على المقاس

خديجة عليموسى

صادق مجلس النواب، بالأغلبية، على مشروع القانون التنظيمي رقم 36.24 المتعلق بتغيير وتتميم القانون التنظيمي الخاص بالمحكمة الدستورية، حيث صوت لفائدته 100 نائب مقابل معارضة 40 نائبا.

وخلال مناقشة مشروع القانون التنظيمي، أمس الاثنين، اتهم كل من الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية والمجموعة النيابية للعدالة والتنمية وزير العدل بالتشريع على المقاس، من خلال إضافة مقتضى في المادة 14 تنص على أنه  "لا يمكن للعضو المعين أو المنتخب الذي أكمل الفترة المتبقية من مدة عضوية سلفه، إعادة تعيينه أو انتخابه إذا كانت مدة هذه الفترة المتبقية تفوق ثلاث (3) سنوات، دون إخلال بأحكام الفصل 130 من الدستور".

وخلال تقديمه لتعديل حول المادة 14 قال سعيد بعزيز، عضو الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية "لماذا نتطاول على الدستور ونفتح المجال لجهة ما؟" مشيرا إلى أن هذه القاعدة ينبغي أن تبقى قاعدة عامة ونحصن الدستور.

وتساءل بعزيز "أليس هناك من هو مؤهل، ويتوفر على شواهد علمية في القانون، ومؤهل فعليا وإداريا وقانونيا، ليتوجه إلى  المحكمة الدستورية مستقبلا؟ إن هناك تلاعبا بنصوص الدستور ومفاهيمه لنجد مخرجا لشخص ما؟".

وفي رده، قال وهبي "سمعت حول هذه النقطة الكلام الكثير، فمن يعين أعضاء المحكمة الدستورية؟ البرلمان والملك فهل منا من يعرف من سيعينه الملك حتى يقال إن هذه النصوص صيغت على مقاس شخص بعينه؟ وهل قرارت الملك في التعيين خاضعة للطعن الدستوري؟.

ومن جهته، عبر بعزيز عن أسفه من رد الوزير، قائلا "من المؤسف أن نتلقى تعليلا بأمور لا علاقة لها بالتعديل الذي أتينا به، ولا بالقضايا التي تشكل محل إجماع وطني ولا خلاف حولها، فالقرارات ذات الطبيعة السيادية لا تناقش هنا، لأنها محط إجماع".

وأضاف البرلماني الاتحادي أن الحديث يهم أيضا الحالات التي يمكن أن ينتخب فيها مجلس النواب عضوا قد يعين بعد ذلك لإتمام فترة قصيرة، موضحا "إذا كنا سنمنحه في هذه الحالة 12  سنة، فلماذا لا نمنح من قضى ثلاث سنوات فقط ولاية جديدة؟.

وتابع  بالقول "عن من تدافع الحكومة من خلال هذا المشروع الذي قدمته وتحاول تمريره بأغلبيتها؟"

من جهته، قال عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إن "الملك فوق الجميع، وهو الأحرص والضامن لتطبيق الدستور والتأويل الديموقراطي له وأن الأمر لا يتعلق بمناقشة تعيينات الملك، بل نناقش احترام الفصل 130 من الدستور، الذي ينص على تسع سنوات غير قابلة للتجديد.

وأبرز بووانو أن المادة 14 جاءت لكون فئة بالمحكمة الدستورية لم تتمم ثلاث سنوات، وهذا ما يجعلنا نقول إن هذا التعديل يبدو تشريعا على المقاس.

ومن جانب آخر، وخلال تقديمه لمشروع القانون، قال وزير العدل، إن هذا النص التشريعي يندرج في  إطار الاستراتيجية الرامية إلى تحديث وتأهيل المنظومة القانونية والتشريعية الوطنية، بما يضمن مواكبتها لمختلف المستجدات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها بلادنا.

وفي ما يتعلق بمضامين التعديل، أوضح وهبي أن المشروع ينص على تحديد الجهات المخول لها الطعن في عملية ونتائج انتخابات أعضاء المحكمة الدستورية المنتخبين من طرف أعضاء مجلسي البرلمان، ويتعلق الأمر بالمترشحين لعضوية المحكمة، وبأعضاء مجلس النواب أو مجلس المستشارين حسب الحالة، مع إضافة فقرة جديدة تحدد شكلية إحالة النزاع على المحكمة الدستورية، بهدف إضفاء مزيد من الوضوح على المسطرة الانتخابية وتجنب أي لبس في تطبيق النصوص المعمول بها.

وأضاف المسؤول الحكومي أن المشروع يتضمن مقتضى جديدا يمنع إعادة تعيين أو انتخاب العضو الذي أكمل مدة عضوية سلفه إذا تجاوزت ثلاث سنوات، وذلك ضمانا لتجديد تركيبة المحكمة الدستورية وتعزيز مبدأ تداول المسؤوليات، مع الحفاظ على مبدأ الاستمرارية المؤسساتية الضرورية لحسن سير عمل المحكمة.

كما يشمل المشروع إضافة وسيلة جديدة لنشر قرارات المحكمة الدستورية تواكب التطور التكنولوجي والرقمي، إلى جانب تدقيق المادتين 25 و26، من خلال إضافة عبارة "المنظمة بموجب قوانين تنظيمية"، وذلك بهدف تحديد نطاق تطبيق هاتين المادتين بشكل أوضح، وحصر المجالس المعنية بأحكامهما في المؤسسات الدستورية المنظمة بقوانين تنظيمية.

كما يعفي هذا النص التشريعي، يضيف الوزير، المحكمة الدستورية من مهمة تبليغ قراراتها المتعلقة بالطعون الانتخابية الخاصة بانتخابات أعضاء مجلسي البرلمان إلى الأطراف المعنية مباشرة، مع إسناد هذا الاختصاص إلى السلطة الحكومية المكلفة بتلقي التصريحات بالترشيح، وذلك تبسيطا للمساطر الإدارية وتمكينا للمحكمة من التركيز على مهامها القضائية والدستورية الأساسية، مع ضمان تبليغ القرارات داخل الآجال القانونية المحددة.