مجلس النواب يرفض مقترح "هيئة قضايا الدولة".. لشكر يتهم الحكومة بالتغول

خديجة عليموسى

صوت مجلس النواب، اليوم الثلاثاء، في جلسة تشريعية برفض مقترح القانون المتعلق بإحداث هيئة قضايا الدولة، الذي تقدم به الفريق الاشتراكي  ـ المعارضة الاتحادية، حيث صوت ضده 57  نائبا مقابل موافقة 28 نائبا.

وفي هذا السياق، عبر الحسن لشكر، عضو الفريق الاشتراكي، خلال تقديمه لمقترح القانون، عن أسفه الشديد لرفض الحكومة لمقترح  "يهدف إلى محاربة الفساد وتعزيز الحكامة العمومية ولعدم التفاعل الحكومي الإيجابي مع مقترحات القوانين التي تقدمت بها المعارضة طيلة هذه الولاية البرلمانية".

ووصف لشكر الحكومة  بـ"المتغولة"  قائلا إنها "أضعفت المنسوب الديمقراطي المفروض تكريسه في هذه المؤسسة و لا تمتلك الجرأة لمحاربة الفساد كما ظهر منذ بداية الولاية الحكومية حين قامت، دون أي تشاور أو توضيح، بسحب مجموعة من مشاريع قوانين تهم في أغلبها تكريس النزاهة والشفافية ومحاربة الفساد".

وتابع عضو الفريق الاشتراكي بالقول "لم نلمس إلى اليوم أية إرادة لإعادة إيداعها لأننا لم نتلق أي جواب من الحكومة عن تساؤلاتنا حول مآلها، سيسجل التاريخ أنكم حكومة ضيقت من المساحات التشريعية والرقابية المتاحة أمام المعارضة البرلمانية في ضرب واضح للحقوق التي ضمنها لها دستور المملكة".

وأشار  لشكر إلى  أن  مقترح القانون، الذي  تقدم به الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية، يهدف إلى "إحداث هيئة قضايا الدولة، في إطار الفصل 159 من الدستور، الذي أكد على إمكانية إحداث مؤسسات وهيئات للضبط والحكامة الجيدة، وذلك بهدف ترسيخ الحكامة القانونية الجيدة داخل المرافق العمومية لوقايتها من المخاطر القانونية، والدفاع عنها أمام المحاكم الوطنية والأجنبية وأمام هيئات التحكيم الوطني والدولي في جميع الدعاوى والمنازعات سواء كانت فيها مدعية أو مدعى عليها".

ولفت إلى أن مقترح القانون يروم إحداث هذه الهيئة لتحل محل الوكالة القضائية للمملكة، مبرزا أنها  "ما زالت تعاني من الضعف في مواجهة الارتفاع المهول للكلفة المالية والسياسية المترتبة عن المنازعات القضائية التي تكون الدولة وجماعاتها ومؤسساتها طرفا فيها، والتي غالبا ما تصدر بشأنها أحكام قضائية تستنزف ماليتها العمومية وتعرقل تنفيذ برامجها الاقتصادية والاجتماعية، فضلا عن زعزعة الثقة العامة فيها".

وسجل لشكر محدودية مجالات تدخل الوكالة القضائية للمملكة، مشيرا إلى أنها تساهم بدورها في تعميق أزمة المنازعات القضائية للدولة ومؤسساتها، حيث لا تتعدى صلاحيات الوكالة القضائية للمملكة نسبة 10 في المائة من المجموع الإجمالي لهذه المنازعات.

وأضاف أن من مظاهر الضعف الذي يطبع عمل الوكالة القضائية للمملكة "هشاشة الإطار القانوني المحدث والمنظم لها والذي يعود لفترة الحماية والذي لم يعد يساير مختلف التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها المملكة المغربية".

وقال النائب البرلماني  إن "هذا المقترح يتضمن إصلاحا شاملا وعميقا من شأنه أن يساعد الحكومة في تنزيل برنامجها الحكومي، إلا أنها تعاملت معه بمنطق الرفض الذي تعلنه أمام كل المبادرات البناءة للمعارضة، ومنطق التغول في التضييق على المساحات التشريعية المتاحة للمؤسسة البرلمانية والمعارضة".