رغم ارتفاع العائدات.. خبير يكشف لـ"تيلكيل عربي" التراجع الحاد في النمو السياحي

خديجة قدوري

كشفت وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني أن قطاع السياحة سجل عائدات قياسية بلغت 67 مليار درهم خلال الأشهر السبعة الأولى من سنة 2025، بارتفاع وصلت نسبته إلى 13 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية.

وفي هذا الصدد، قال الزوبير بوحوت، الخبير في القطاع السياحي، إن مجموعة من العوامل ساهمت في هذه الانتعاشة، من قبيل استفادة المغرب مما يسمى بالسفر الانتقامي، الذي شهدناه تقريبا سنة 2023-2024، بعد الخروج من جائحة كوفيد.

وأوضح بوحوت، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن المغرب عزز النقل الجوي بكيفية كبيرة، ويتوقع أن يتضاعف نشاط النقل الجوي بمعدل 20 في المائة كل عام، على اعتبار أن النقل الجوي هو المحدد الأساسي مبدئيا في عملية الانتعاشة، فضلا عن ذلك لا يجب أن ننسى الترويج للمغرب أرض الأنوار، والإشعاع الذي عرفه المغرب بعد أداء أسود الأطلس في قطر، الشيء الذي أدى إلى ارتفاع سهم المغرب في محركات البحث، بالإضافة إلى برامج أخرى تجعله دائما تحت الأنظار بالنسبة لمواطني العالم بأكمله، من قبيل الطاقات المتجددة، الهيدروجين الأخضر، وكأس العالم الذي سيحتضنه المغرب سنة 2030.

وأشار الخبير إلى أن الانتعاشة تتطور بمؤشرات مختلفة، وأنه لا بد من التفريق بين مؤشر عدد الوافدين ومداخيل العملة الصعبة،  فإذا ما أردنا التحدث عن الانتعاشة التي عرفها عدد الوافدين، فخلال 7 أشهر الأولى من سنة 2025، كانت الانتعاشة تختلف من شهر إلى آخر، ولم يكن هناك إيقاع مضبوط، ففي يناير سجلت +27 في المائة، مقارنة مع نفس الشهر من السنة الماضية، وفي فبراير انخفضت إلى +22 في المائة، وشهر مارس الذي تزامن مع شهر رمضان بلغت النسبة +17 في المائة، وفي شهر أبريل بلغت +27 في المائة، لتنخفض إلى +16 في المائة في شهر ماي، و+11 في المائة في شهر يونيو، و+6 في المائة في شهر يوليوز.

وكشف بوحوت أنه ابتداء من شهر ماي بدا المنحى تنازليا، كما أن نسبة ليالي المبيت التراكمي كان في حدود +13 في المائة إلى غاية يونيو، بينما بلغت نسبة النمو التراكمي للستة أشهر الأولى +19 في المائة بخصوص عدد الوافدين، والتراكمي لزيادة العملة الصعبة كان 9.6 في المائة.

وأبرز بوحوت في معرض حديثه، أن ما وقع في شهر يوليوز يجب النظر إليه بالكثير من التدقيق، فقد بلغت زيادة عدد الوافدين +6 في المائة، وكتلة مغاربة العالم ارتفعت ب 7 في المائة، والسياحة الدولية ب 2 في المائة فقط، وفي الوقت الذي ارتفع فيه عدد الوافدين ب 6 في المائة في شهر يوليوز، ارتفعت مداخيل العملة الصعبة بـ26 في المائة، وهذا ما أدى إلى الارتفاع التراكمي للعملة الصعبة ب 13 في المائة إلى نهاية يوليوز.

وأضاف بوحوت أن افتتاح مجموعة من الفنادق الفاخرة، خصوصا بالرباط والدارالبيضاء ومراكش وأكادير،  كان له دور في ذلك، لكنه سجل أيضا غلاء أسعار الخدمات السياحية، إذ يمكن الحديث عن الفنادق الفاخرة التي فتحت ورفعت المداخيل هذا أمر طبيعي، لكن المداخيل بدورها ارتفعت بسبب غلاء ثمن الشقق والفنادق والخدمات السياحية، وهذا ما يجعل من هذا النمو استثنائيا.

وشدد بوحوت على ضرورة الرفع من الطاقة الاستيعابية للفنادق الفاخرة، بهدف ضمان استدامة هذه الانتعاشة التي عرفها القطاع، مشيرا إلى ضرورة انتظار نتائج شهري غشت وشتنبر، وكذلك تتبع مداخيل العملة الصعبة في هذين الشهرين من أجل التأكد من استثنائية هذه الانتعاشة، إذا كانت في حدود 20 في المائة في شهر غشت، سنقول إننا في الطريق الصحيح، وإذا كانت أقل فإنها فقط مرحلة استثنائية ومن الممكن أن تختفي.

وفي هذا السياق، أكد على ضرورة تقوية العرض الفندقي والخدمات السياحية، وطالب بتمديد برنامج كوب أوسبيتاليتي لسنتين إضافيتين، مشددا على ضرورة المواكبة من خلال ميكانيزم زيادة النقل الجوي في العرض السياحي، لأن العرض السياحي ينمو ببطء شديد، بحيث أنه لا يساوي 10 في المائة من نسبة نمو النقل الجوي وهذا من الممكن أن يؤثر، على اعتبار أن هناك جهات منافسة.