صدر المغرب رقما قياسيا جديدا من الأفوكادو إلى ألمانيا بين نونبر 2024 وغشت 2025، حيث بلغت الكميات نحو 19,600 طن، بقيمة تقارب 80 مليون دولار أمريكي.
ويمثل هذا الرقم ضعف ما صدر في الموسم السابق، وستة أضعاف ما صدر في موسم 2021 /2022، مسجلاً إنجازاً غير مسبوق للصادرات الموسمية المغربية.

ووفقا لما جاء في موقع " EastFruit"، فقد ارتقى المغرب إلى المرتبة الخامسة بين الدول المصدرة خلال موسم 2022 /2023 بعد تسجيله رقماً قياسياً، ورغم تراجع الصادرات في موسم 2023 /2024، مما أدى إلى تراجعه المرتبة الثامنة، فقد شهد هذا الموسم زيادة مضاعفة أعادته إلى المرتبة الثالثة. ومع استمرار الموسم، يتموضع المغرب بشكل جيد للحفاظ على هذا الترتيب.

بين التفوق التصديري والانهيار الداخلي
في هذا الصدد، قال محمد بازة، الخبير الدولي في الموارد المائية، إن هذا الإنجاز لا يتطابق بتاتا مع وضع المغرب في أزمته المائية الحالية، ويتنافى مع ما جاء في خطاب الملك محمد السادس، ومع الاستدامة والأمن المائي والغذائي والسيادة الغذائية التي يهدف إليها المغرب، كما يتنافى أيضا مع المنطق والعلم، وما تقوم به البلدان الأخرى.
وأوضح بازة، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن كل هذا الاستهلاك يعتمد على المياه الجوفية لحوض سبو، الذي يعاني من عجز متواصل بلغ قبل سنتين حوالي 286 مليون متر مكعب في السنة، لكن ذلك النقص من المرجح أن يكون أصبح حادا أكثر لأن الطلب ارتفع بسبب التوسع في مساحة الأفوكا التي كانت وصلت السنة الماضية إلى 14 ألف هكتار، حسب تقديره آنذاك، واحتمال أن تكون قد توسعت أكثر.
أزمة حوض سبو
في هذا الإطار، لفت بازة الانتباه إلى أن 14 ألف هكتار مساحة كبيرة، وكلها تتغذى على المياه الجوفية انطلاقا من حوض يعرف ضغطا كبيرا بسبب نقل كمية كبيرة من مياهه لتلبية الطلب على مياه الشرب بالدار البيضاء والرباط وقريبا مراكش.
وأبرز بازة، في معرض حديثه، أننا نضاعف الضغط على حوض سبو، الذي يعرف أصلا زيادة في الضغط نتيجة أسباب أخرى تضاعفت خلال السنوات الأخيرة، سواء لتلبية احتياجات مياه الشرب لعدد كبير من القرى داخل الحوض، أو بسبب ري القنب الهندي الذي توسعت مساحته وعدد المزارعين الذين يسقونه، خلافا لما كان عليه الأمر في الماضي عندما كان القنب الهندي التقليدي يعتمد أساسا على الأمطار.
الأفوكادو واستهلاك المياه
في هذا الإطار، أشار بازة إلى نقطتين، الأولى هي أن "الأفوكادو" من المحاصيل الدخيلة على منطقة البحر الأبيض المتوسط، ومعظم احتياجاتها من المياه تأتي من الري، حيث إن معدل استهلاك المياه لإنتاج كيلوغرام واحد من الأفوكادو في الظروف المغربية يقدر بما لا يقل عن 1600 لتر، أي 1.6 متر مكعب، مما يعني أكثر من طن ونصف من الماء لإنتاج كيلوغرام واحد من الأفوكادو.
وكشف بازة أنه نظرا لارتفاع الحرارة وانخفاض نسبة الرطوبة في الهواء يضطر معظم المزارعين، في بعض الأحيان، مثلما حصل في الموسم الماضي 2024-2025، إلى رش المياه على الأشجار وتحتها، مما يساعد على رفع نسبة الرطوبة من جهة، ويخفض درجة الحرارة من جهة أخرى.
وبين بازة أن شجرة الأفوكادو حساسة جدا لارتفاع درجات الحرارة، حيث إن أي ارتفاع فوق 30 درجة مئوية يؤثر سلبا على النبات والإنتاج. ولهذا السبب فإن احتياجات المياه لإنتاج الأفوكادو تتزايد مع زيادة الإنتاج، ليس فقط لتلبية احتياجات الري، بل أيضا لتبريد الأشجار ورفع مستوى الرطوبة.
ثروة أم كارثة مائية؟
وكشف بازة أنه إذا أخذنا في الاعتبار تصدير أكثر من 100 ألف طن من الأفوكادو، نجد أن استهلاكها من المياه يتجاوز 200 مليون متر مكعب، وقد يصل إلى 210-220 مليون متر مكعب، وهذا الاستهلاك يعادل تقريبا ما تستهلكه مدينة الدارالبيضاء الكبرى من المياه في سنة واحدة.
وخلص إلى القول إن الكميات المصدرة من المياه الجوفية عبر إنتاج الأفوكادو تأتي كلها من حوض سبو، الذي يعاني من عدم التوازن بين الواردات والمتطلبات من المياه كما سبقت الإشارة إلى ذلك.