كشف التقرير السنوي للمرصد الوطني للإجرام عن أرقام صادمة وغير مسبوقة تتعلق بالجرائم المنظمة بمقتضى قوانين خاصة، وفي مقدمتها جرائم التعمير، والتهريب، والمخدرات، والسكر العلني، والتي أصبحت تشكل القلب النابض للجريمة المسجلة أمام المحاكم خلال العقدين الأخيرين.
ارتفاع مهول.. 48% من مجموع الجريمة تعود إلى قوانين خاصة
يؤكد التقرير أن هذا الصنف من الجرائم استحوذ على 48.8% من مجموع القضايا المسجلة بين 2002 و2022، وهو ما يجعلها أكبر فئة زجرية في المغرب، متقدمة على الجنايات والجنح المرتكبة ضد الأشخاص والأموال.
كما سجّلت سنة 2022 طفرة قياسية، حيث تجاوز عدد القضايا 800 ألف قضية، وترتب عنها متابعة 1,064,000 شخص، وهي أعلى حصيلة تُسجَّل منذ اعتماد الإحصاءات القضائية.
ثلاث جرائم كبرى تستأثر بالصدارة
تشير البيانات إلى أن الجرائم المنظمة تتوزع على مجموعة واسعة من المخالفات، غير أن ثلاث فئات هيمنت بشكل واضح:
- 1. جرائم السكر العلني – 29%
أكثر من 1.6 مليون قضية وقرابة 2 مليون متابع خلال العقدين، مما يجعلها أبرز جريمة ضمن القوانين الخاصة.
- 2. جرائم المخدرات – 22.3%
سُجّلت 1.1 مليون قضية توبع فيها 1.48 مليون شخص، مما يعكس استمرار انتشار شبكات الاتجار، وتزايد الضغط الأمني والإجرائي عليها.
- 3. مخالفات التعمير – 10%
أكثر من 538 ألف قضية و548 ألف متابع، لتظل جرائم البناء العشوائي والتعديات العمرانية واحدة من أبرز التحديات التي تواجه المدن المغربية.
التهريب والهجرة السرية والغش الغذائي.. جرائم أخرى في الواجهة
أشار التقرير أيضا إلى ارتفاع ملحوظ في قضايا أخرى، ضمنها: الغش في المواد الغذائية، والمخالفات الغابوية، وجرائم التهريب عبر الحدود، والهجرة السرية، والاتجار غير القانوني في المشروبات الكحولية، والصحافة والنشر، ومخالفات الصيد ونقل البضائع. وهي جرائم تؤكد تنامي شبكات موازية للاقتصاد الرسمي، وتعدد مصادر الخطر القانوني داخل النسيج الاجتماعي والاقتصادي.
سنة 2022… “سنة الانفجار” بسبب الطوارئ الصحية
يرجع جزء كبير من الارتفاع القياسي في عدد القضايا والمتابعين إلى قضايا خرق حالة الطوارئ الصحية التي لوحدها سجّلت: 468,395 قضية و577,291 متابعاً، بنسبة تمثل 56.9% من مجموع القضايا و54.2% من مجموع المتابعين في سنة 2022.