رمضان يقسم مسلمي فرنسا.. وبوصوف يدعو لاعتماد "النموذج المغربي"

محمد فرنان

أثار إعلان شمس الدين حفيظ، عميد جامع باريس الكبير، المعروف بقربه من الدوائر الرسمية في الجزائر، يوم الأربعاء 18 فبراير أول أيام شهر رمضان، حالة من "الفوضى" وسط الجالية المسلمة في فرنسا، وهو ارتباك ينسحب بالضرورة على الخلاف المحتدم بين الجاليات المسلمة بأوروبا، التي تجد نفسها كل سنة رهينة لتجاذبات المرجعيات الدينية والسياسية العابرة للحدود.

وجاء في نص البيان، الذي اطلع "تيلكيل عربي" على نسخة منه، أن اللجنة الدينية للمسجد اجتمعت مساء الثلاثاء (29 شعبان) واعتمدت على "المعطيات الفلكية ورصد الهلال" لتأكيد ثبوت الشهر.

للإشارة، المسجد الذي أسس ودشن في يوم 16 يوليوز 1926م من طرف الرئيس الفرنسي آنذاك كاستون دومرغ، وسلطان المغرب مولاي يوسف بن الحسن.

في حين، حدد المجلس الفرنسي للديانة المسلمة (CFCM) يوم الخميس 19 فبراير بداية لرمضان، مستندا إلى "المعطيات العلمية".

وأشار في بلاغه إلى أن شروط رؤية الهلال لم تكن متوفرة في مساء 17 فبراير، وبالتالي فإن رؤيته لن تكون ممكنة إلا في اليوم التالي.

وشدد المجلس في بلاغه على استقلالية القرار الإسلامي في فرنسا، مصرحا بأن "قرارات بعض الدول المسلمة لا ينبغي أن تلزم مسلمي فرنسا".

ويقود المجلس محمد موسوي، وهو من أصل مغربي، وأستاذ جامعي حاصل على الدكتوراه في الرياضيات ومحاضر في جامعة أفينيون (Avignon) بفرنسا.

هذا النقاش، يتجدد، كل سنة، سواء بين الدول الإسلامية التي لم تستطع توحيد منهجية رؤية الهلال، وهذا ينعكس على الجاليات الإسلامية في الخارج، خاصة في أوروبا.

في هذا السياق، علق الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، عبد الله بوصوف، في مقطع فيديو نشره أمس، على هذا الجدل بقوله: "نتمنى من المسلمين في أوروبا، وخاصة المغاربيين والمغاربة بصفة خاصة -باعتبار أن المغرب هو الأقرب جغرافيا إلى أوروبا ويلتقي معها في خطوط الطول والعرض- أن يجعلوا من الرؤية المغربية مرجعا يعتمد، على الأقل في منهجها في تحري بداية الشهور القمرية".

وأوضح في بداية الفيديو أنه "في هذه العجالة، سنتحدث عن بداية شهر رمضان؛ حيث أعلنت المملكة العربية السعودية اليوم الثلاثاء أن غدا الأربعاء هو بداية شهر رمضان لهذه السنة، كما تبعتها في ذلك مجموعة من دول الخليج، في المقابل، أعلنت مصر أن غدا الأربعاء هو متمم شهر شعبان، وبالتالي فإن بداية شهر رمضان ستكون يوم الخميس".

وأوضح أن "المغرب، فهو وفي لتقاليده في مراقبة بداية هلال رمضان، إذ سيتحرى الهلال غدا الأربعاء عبر اللجان المختلفة المبثوثة في مختلف التراب الوطني".

وأبرز أن "هذه اللجان، التي يصل عددها في بعض الأحيان إلى أكثر من 270 لجنة، مكونة من المجالس العلمية المحلية، ومن العدول، ومن القضاة، ومن شخصيات علمية مشهود لها بخبرتها في المراقبة، إضافة إلى المساعدة التقنية التي تقدمها القوات المسلحة الملكية، مما جعل من مراقبة الهلال في شهر رمضان مراقبة تتسم بالصرامة والدقة والمصداقية".

ولفت إلى أن "كل المتخصصين في علوم الفلك، والمراصد الفلكية، والمعاهد التي تتتبع الدراسات الفلكية، يشهدون أن رؤية المغرب توافق تماما المعطيات العلمية التي يعلن عنها علم الفلك".

وأشار إلى أن "الإعلان اليوم (في إشارة إلى المسجد الكبير) عن بداية شهر رمضان يصطدم بما أعلنته المعلومات العلمية، إذ إن الرؤية اليوم مستحيلة في كل البلدان العربية والإسلامية، باعتبار أن الهلال سيغيب قبل مغيب الشمس، وإذا تخلف عنها فليس ذلك لأكثر من دقيقتين، مما يجعل الرؤية مستحيلة وغير ممكنة في كل البلاد العربية والإسلامية".

وذكر أن "هذا هو ما خلق نوعا من الارتباك، أو إن صح التعبير نوعا من (الفتنة) لدى مسلمي أوروبا، وخاصة في فرنسا؛ إذ كان الاتفاق السائد منذ أكثر من 20 سنة هو الاعتماد على الحسابات الفلكية من أجل تجاوز الرؤية المستحيلة، لكننا لاحظنا اليوم أن هناك مؤسسة إسلامية ممثلة للمسلمين أعلنت أن بداية شهر رمضان ستكون يوم الخميس، ولكن بعد إعلان المملكة العربية السعودية، بادرت مؤسسات إسلامية أخرى للإعلان عن بداية الشهر الفضيل غدا الأربعاء، مما خلق ارتباكا وتشرذما وفتنة بين المؤسسات الإسلامية في فرنسا".

وأورد أنه "نتمنى ألا يتكرر هذا في المستقبل، ونتمنى أن يصل المسلمون إلى جمع شملهم وتوحيد بدايات الشهور القمرية، وتبقى الرؤية المغربية رؤية نموذجية يمكن أن يحتذى بها؛ لأن المغرب لا يراقب بداية الهلال فقط في رمضان أو في العيدين، وإنما يراقب الهلال طيلة السنة وفي جميع الأشهر القمرية، مما يضفي مصداقية على هذه المراقبة".