على مقربة من مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين في سبتة، يقف زهير أملوكة بهدوء لافت. شاب مغربي في الثانية والعشرين من عمره، ينحدر من مدينة تطوان، يحمل في صوته خجلاً واضحًا، وفي كلماته إصرارا لا تخطئه الأذن. قبل أسابيع قليلة فقط، خاض تجربة محفوفة بالمخاطر لعبور البحر سباحة، ليس بدافع المغامرة، بل بحثا عن أفق رياضي افتقده في بلده.
يستحضر زهير ليلة السابع من دجنبر باعتبارها نقطة تحول في حياته. كانت رحلة قصيرة زمنيا، لكنها ثقيلة نفسيا، انتهت بوصوله إلى سبتة، حيث وجد نفسه أمام واقع جديد، مليئًا بالانتظار والإجراءات، لكنه أيضا مشبع بالأمل.
لم تكن الخطوة وليدة لحظة انفعال، كما يوضح. فمنذ طفولته، كان حلم كرة القدم حاضرا بقوة في حياته، حين كان يلعب رفقة أصدقائه في أزقة تطوان، ويبتكر المرمى بحقيبة مدرسية أو حجرين. شغف قاده لاحقا إلى الانضمام إلى نادي أتلتيكو تطوان، حيث شغل مركز حارس مرمى.
ويقول زهير، بنبرة هادئة، إنه كان يشعر بالاستقرار داخل الفريق، غير أن اختيارات تقنية وعدم نيل ثقة بعض المدربين جعلا مساره يتعثر، وأحسّ بأن تطوره الكروي بلغ سقفًا مسدودًا. لم يتحدث عن ظلم أو خصومة، بل عن إحساس تدريجي بتلاشي الحلم.
في هذا السياق، برزت سبتة في ذهنه كـ«إمكانية»، لا كضمانة. فرصة محتملة فقط للتدريب والعمل، وإقناع من يراه بأنه قادر على الدفاع عن المرمى. لا يبحث، كما يقول، عن الشهرة أو المال، بل عن فرصة واحدة لإثبات الذات.
وراء هذا القرار، ترك زهير أسرته في تطوان: والديه وإخوته. لا يكثر من الحديث عنهم، لكن نبرة صوته تتغير كلما ذُكروا. الرحيل لم يكن جسديًا فقط، بل كان فراقا ليوميات بسيطة ودفء عائلي لا يُعوّض.
ومنذ وصوله إلى سبتة، يقيم زهير في مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين، حيث يؤكد أن ظروف الاستقبال الأساسية متوفرة. هناك، وجد سقفًا ومأوى، لكنه وجد أيضًا وقتًا للتفكير واستعادة التوازن، وانتظار ما قد تحمله الأيام.
لا يشتكي زهير، بل يكرر كلمة «الامتنان». وفي المقابل، يوجه نداءً بسيطا: فرصة للتدريب، للنظر إليه كلاعب كرة قدم قبل أي توصيف آخر. فهو، رغم كل شيء، لا يزال ذلك الشاب الذي يحلم بالوقوف بين الخشبات الثلاث، متأهبًا لصد الكرة القادمة.