عادت الشابة المغربية شيماء الغريني إلى مدينة مارتيل بعد سنة ونصف من محاولتها العبور إلى سبتة سباحةً في صيف 2024، وهي الواقعة التي جعلتها آنذاك ظاهرة على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً "تيك توك"، بعدما ظهرت ببدلة غطس تتحدى الأمواج في واحدة من أولى محاولات العبور النسائية التي حظيت بانتشار واسع.
شيماء، التي انتقلت لاحقا إلى برشلونة بحثا عن حياة جديدة، تقر اليوم بأنها لم تستطع الاستمرار في إسبانيا بسبب ظروف صعبة عاشتها هناك. تقول في تصريحات لصحيفة الفارو دي سيوتا: "كنت وحدي. افتقدت والدتي كثيرا، وكان من المستحيل أن أواصل العيش هناك… وضعي النفسي كان سيئا للغاية".
وأوضحت الشابة أنها عبرت الحدود من سبتة نحو المغرب يوم السبت الماضي دون مشاكل، لكن مباشرة بعد دخولها الأراضي المغربية تدخلت السلطات وقدمتها إلى أنظار النيابة العامة بتطوان بشبهة "التحريض على الهجرة غير النظامية"، بسبب مقاطعها المصورة التي كانت قد أثارت ضجة كبيرة خلال فترة انتشارها.
قضت شيماء ثلاثة أيام رهن الحراسة النظرية، قبل أن يتم الإفراج عنها في انتظار حضورها جلسات قضائية مقبلة.
بين الشهرة والعبء النفسي… "لا أريد أي بطولات"
رغم الاهتمام الإعلامي الذي رافق عودتها، تقول شيماء إنها لا تبحث عن الأضواء، وأن ما عاشته كان “تجربة قاسية أكثر من كونها بطولة”.
وتضيف أنها كانت دائماً تحذر من مخاطر العبور سباحةً إلى سبتة: “التيارات خطيرة، والبحر يبدو بلا نهاية… لم أشجع أحداً على ذلك”، مؤكدة أنها تدرك اليوم حجم المخاطر التي كانت تهدد حياتها في ذلك الوقت.
كما تشير إلى أن ما واجهته من تعليقات سلبية بعد انتشار فيديوهاتها كان له أثر كبير على وضعها النفسي، وهو ما ساهم في قرارها بالعودة إلى المغرب.
وتعكس حكاية شايماء مسارا شائكا يعيشه عشرات الشباب المغاربة الذين يلجؤون إلى طرق محفوفة بالخطر للوصول إلى الضفة المقابلة. وتأتي قصتها تزامناً مع تشديد إجراءات العبور في معبر تاراخال، والارتفاع المستمر في متابعات قضائية تتعلق بعدم احترام قوانين الهجرة.
وبينما تستعد شايماء للبقاء مع والدتها في مارتيل ريثما تُستكمل مساطرها القضائية، تبقى قصتها مثالاً آخر عن الوجه الإنساني للهجرة غير النظامية، وما تتركه من آثار نفسية وجسدية على من يخوضونها.