ظاهرة جديدة للعبور نحو سبتة ومليلية.. مهاجرون يستبدلون تسلّق السياج بالطيران بالطائرة الشراعية 

تيل كيل عربي

تكشف تقارير إعلامية إسبانية عن اتساع استخدام المهاجرين القادمين من شمال المغرب لطائرات شراعية خفيفة لعبور الحدود نحو سبتة ومليلية المحتلتين، في تطور لافت لأساليب العبور غير النظامي. ووفق ما نقلته صحيفة ABC، فإن هذا الأسلوب "أصبح يتكرر بشكل ملحوظ مؤخرا"، فيما تم تسجيل أولى التوقيفات في صفوف مهاجرين استخدموه للاختراق الجوي.

مصادر من الحرس المدني الإسباني أكدت للصحيفة أن هذا النمط من العبور "جاء ليبقى"، معتبرة أنه يشكل تحديا أمنيا جديدا، نظرا لصعوبة رصده وارتفاع مخاطر السقوط أو الاصطدام، سواء للمهاجرين أو للعناصر الأمنية المنتشرة بالشريط الحدودي.

وتستند العملية إلى استخدام مظلات طائرة خفيفة الوزن تتيح الهبوط في مناطق بعيدة عن نقاط المراقبة المعتادة، ما يجعل اكتشافها أصعب مقارنة بمحاولات تسلّق السياجات أو العبور سباحة.

ونشرت الصحيفة صورة قالت إنها لأحد الطائرات الشراعية المتخلى عنها في سبتة المحتلة بعد عملية عبور ليلية، مؤكدة أن عناصر الحرس المدني عثروا على عدة معدات مشابهة في الأسابيع الماضية، ما يعزز فرضية تنظيم محاولات العبور عبر "شبكات تهريب متخصصة".

وتشير مصادر إسبانية إلى أن استخدام الطائرات الشراعية ليس معزولاً عن سياق التطور التقني لشبكات التهريب في المضيق، والتي سبق أن اعتمدت في فترات سابقة على طائرات درون لنقل المخدرات، ودراجات مائية "جيتسكي"، وقوارب سريعة من نوع "غوفاست"، وأيضا العبور سباحة مزودين ببدلات غطس

اليوم، تقول المصادر، "تحولت السماء إلى مسار جديد" بالنسبة لهذه الشبكات، ما يفرض تحديات تقنية إضافية على مراقبة الحدود.

وتأتي هذه التطورات في خضم نقاش واسع داخل الساحة السياسية الإسبانية حول قضايا الهجرة والحدود، مع تزايد الانتقادات للسياسات الحكومية. وتعكس التعليقات المصاحبة للخبر في المنابر الإسبانية مستوى الحساسية المتزايد تجاه هذا الملف، حيث وصف البعض الظاهرة بأنها "غزو صامت"، بينما دعا آخرون إلى تشديد تدابير المراقبة.

ورغم هذه الروايات الإعلامية المثيرة، يؤكد مسؤولو الأمن الإسبان – في تقارير موازية – أن التعاون مع السلطات المغربية "محوري وأساسي" في التصدي لجميع أنماط العبور غير النظامي، سواء البرية أو البحرية أو الجوية، وأن التنسيق بين البلدين مكّن من إحباط عشرات المحاولات خلال الأشهر الأخيرة.