توفي، الأربعاء، أحمد الزفزافي، والد ناصر الزفزافي، الذي يقضي عقوبة سجنية مدتها 20 سنة على خلفية قيادته ما عُرف بـ"حراك الريف"، وفق ما أعلن ابنه طارق على حسابه في وسائل التواصل الاجتماعي.
وغادر الراحل بعد معاناة مع المرض، تاركا خلفه صورة الأب الذي ظلّ على مدى سنوات صوتا مدافعا عن ابنه وعن باقي المعتقلين، حيث لعب دور المتحدث غير الرسمي باسم عائلات معتقلي الحراك.
ناصر الزفزافي برز كأحد الوجوه البارزة في الاحتجاجات الاجتماعية التي اندلعت بمدينة الحسيمة وإقليم الريف سنة 2016، عقب وفاة بائع السمك محسن فكري في حادث مأساوي أثار موجة غضب عارمة. وسرعان ما تطور الحراك ليرفع مطالب اجتماعية واقتصادية تتعلق بالتشغيل، الصحة، البنية التحتية، ومحاربة التهميش.
خلال سنوات اعتقال ابنه، تحوّل أحمد الزفزافي إلى رمز أبوي، ظل حاضرا في المسيرات والتجمعات، وأدلى بعدة تصريحات للإعلام المحلي والدولي، مدافعا عن براءة ابنه وعن مطالب الحراك. وقد ظلّ يشدد في خرجاته الإعلامية على أن مطالب الريف كانت سلمية واجتماعية بالأساس.
حراك الريف كان من أبرز الحركات الاحتجاجية في المغرب خلال العقد الأخير، واتسم بطول مدته واتساع نطاقه، حيث امتد من الحسيمة إلى مدن وبلدات أخرى بالريف. ورغم الطابع السلمي للمظاهرات، عرفت المنطقة مواجهات متقطعة مع القوات الأمنية، وانتهت باعتقالات واسعة صدرت في حق بعضها أحكام ثقيلة.
وفاة أحمد الزفزافي تأتي بينما لا يزال ابنه ناصر رهن الاعتقال، ما قد يفتح الباب أمام تجدد النقاش العام حول ملف معتقلي الحراك، خاصة أن أصواتًا حقوقية لا تزال تطالب بإطلاق سراحهم وفتح صفحة جديدة مع الريف.