شهدت مدن الشمال، منذ الساعات الأولى من صباح اليوم السبت، اضطرابات جوية قوية بفعل العاصفة “إيميليا”، التي جلبت معها أمطارا غزيرة، وعواصف رعدية، ورياحا شرقية قوية، خاصة بكل من تطوان، الفنيدق، المضيق ومرتيل، في مشهد جوي غير مستقر طبع بداية عطلة نهاية الأسبوع.
وحسب معطيات الأرصاد الجوية، فقد بدأ تأثير العاصفة منذ ليلة الجمعة، مع تزايد كثافة السحب وتسارع الرياح الشرقية، التي بلغت مستويات قوية إلى شبه عاصفية في بعض المناطق الساحلية، خصوصا بالمناطق المطلة على مضيق جبل طارق. ومع حلول ساعات الفجر، سُجلت عواصف رعدية مصحوبة بنشاط كهربائي ملحوظ، وأمطار متواصلة شملت شمال المملكة وسواحل البحر الأبيض المتوسط.
وخلال الساعات المتأخرة من الليل وبداية الصباح، بلغت سرعة هبات الرياح في بعض النقاط الساحلية ما بين 60 و75 كيلومترا في الساعة، ما تسبب في اضطراب حركة السير ببعض المقاطع الطرقية، وتساقط محدود للأغصان، إضافة إلى صعوبة الملاحة البحرية بالنسبة لقوارب الصيد التقليدي.
وسجلت مدينة تطوان أعلى منسوب للتساقطات المطرية خلال هذه الفترة، حيث فاقت الكميات المسجلة 30 ملم في ظرف زمني وجيز، فيما شهدت الفنيدق ومرتيل تساقطات أقل حدة، لكنها متواصلة، في حين تأثرت بعض الأحياء المنخفضة بتجمع المياه نتيجة غزارة الأمطار.
وفي المضيق، ترافقت الأمطار مع رياح قوية وهيجان نسبي للبحر، ما دفع السلطات المحلية إلى دعوة المواطنين إلى توخي الحيطة والحذر، خاصة على مستوى الكورنيش والسواحل المفتوحة، تفاديا لأي حوادث محتملة.
وأفادت مصادر مختصة أن هذه الاضطرابات الجوية تندرج ضمن المنخفضات الشتوية المعتادة خلال شهري دجنبر ويناير، غير أن حدتها هذه المرة كانت لافتة، بفعل التقاء الكتل الهوائية الباردة مع تيارات رطبة قادمة من عرض البحر.

ومن المرتقب، حسب التوقعات الجوية، أن يستمر تأثير العاصفة إلى غاية نهاية اليوم، مع تسجيل انفراج تدريجي في الأجواء خلال الساعات اللاحقة، رغم احتمال استمرار الرياح القوية والاضطرابات البحرية على طول السواحل الشمالية.
ودعت السلطات المختصة مستعملي الطرق، خاصة بالمناطق الجبلية المحيطة بتطوان، إلى توخي الحذر، كما نصحت البحارة بعدم المجازفة بالإبحار إلى حين تحسن الظروف الجوية.
