سجلت وضعية المالية العمومية ارتفاعا في عجز الميزانية ليصل إلى 31 مليار درهم مع نهاية يونيو 2025، مقابل 27,5 مليار درهم في الفترة نفسها من السنة الماضية، وفق ما أفادت به وزارة الاقتصاد والمالية في تقريرها الشهري حول وضعية التحملات وموارد الخزينة. ويعزى هذا التفاقم إلى ارتفاع وتيرة النفقات العمومية التي بلغت زيادتها 32,8 مليار درهم، متجاوزة بذلك الزيادة المسجلة على مستوى المداخيل التي لم تتجاوز 29,3 مليار درهم.
وأوضحت الوزارة أن المداخيل الجبائية واصلت منحاها التصاعدي لتبلغ 176,9 مليار درهم، محققة معدل إنجاز بنسبة 55,3 في المائة من توقعات قانون المالية، وهو ما يعكس جهود الدولة في تحسين التحصيل الضريبي وتعزيز الموارد الذاتية. وقد ساهمت هذه الزيادة في رفع المداخيل الإجمالية إلى مستوى تنفيذ بلغ 49,4 في المائة، أي بزيادة سنوية تناهز 17,7 في المائة.
من جهة أخرى، ارتفعت النفقات العادية إلى 177 مليار درهم، بزيادة قدرها 23,7 مليار درهم مقارنة مع يونيو من العام الماضي، نتيجة لارتفاع النفقات المرتبطة بالسلع والخدمات وكذلك فوائد الدين العمومي. في المقابل، سجلت نفقات المقاصة تراجعا ملموسا بفضل انخفاض كلفة دعم المواد الأساسية، خاصة غاز البوتان والسكر والدقيق، بالإضافة إلى وقف الدعم الموجه لمهنيي النقل الطرقي.
وقد أفرز تنفيذ هذه النفقات الجارية فائضا عاديا بلغ 18,2 مليار درهم، مقابل 12,6 مليار درهم في الفترة نفسها من السنة الماضية، ما يعكس تحكما نسبيا في النفقات التشغيلية رغم استمرار الضغوط الاجتماعية.
أما نفقات الاستثمار، فقد بلغت 50,6 مليار درهم بزيادة قدرها 2,4 مليار درهم، وبمعدل إنجاز ناهز 47,9 في المائة، مما يعكس التزام الدولة بمواصلة المشاريع المهيكلة ذات الأولوية. في المقابل، تراجع رصيد الحسابات الخاصة للخزينة إلى 1,4 مليار درهم مقارنة بـ 8,1 مليار درهم في متم يونيو 2024، نتيجة تراجع الفوائض المحققة في بعض الصناديق الخاصة.
ويؤشر هذا التطور على حاجة ملحة إلى مواصلة الإصلاحات الرامية إلى ترشيد النفقات وتوسيع الوعاء الضريبي، من أجل تحقيق توازن أفضل في الميزانية وضمان استدامة المالية العمومية في ظل الإكراهات الاقتصادية الراهنة.