أثارت التقلبات الجوية الأخيرة التي ضربت شمال المغرب وجنوب إسبانيا مخاوف أمنية في مدينة سبتة المحتلة، بعدما أدى تراكم كميات كبيرة من الرمال إلى تحويل حاجز "تاراخال" الحدودي إلى ما يشبه شاطئا صغيرا، في وضع وصفته وسائل إعلام إسبانية بـ"غير المسبوق"، لما قد يترتب عنه من تأثير على مراقبة الحدود ومحاولات الهجرة غير النظامية.
ووفق معطيات إعلامية إسبانية، فقد جرفت الأمطار والعواصف كميات مهمة من الرمال نحو نهاية الحاجز البحري الفاصل بين سبتة والأراضي المغربية، ما أدى إلى تشكل مساحة رملية قلّصت، بحسب المصادر ذاتها، من فعالية المراقبة الأمنية، وحدّت من قدرة الوحدات البحرية للحرس المدني الإسباني على الاقتراب من المنطقة بسبب خطر الجنوح.
وأفادت المصادر نفسها بأن وحدات من الحرس المدني انتشرت فوق الحاجز لتعزيز المراقبة، خاصة بعد تسجيل استغلال بعض المهاجرين للوضع خلال الأيام الماضية، حيث تمكن عدد منهم من العبور مشيا خلال فترة الإنذار البرتقالي المرتبطة بالعاصفة الأخيرة.
ويأتي هذا التطور في سياق نقاش متجدد داخل إسبانيا بشأن وضعية البنية التحتية الحدودية، إذ تحدثت جهات أمنية ونقابية عن تأخر في تنفيذ مشاريع ترميم وتعزيز المنشآت، رغم الوعود السياسية المتعاقبة منذ سنوات بتحديثها.
وفي السياق ذاته، أشارت تقارير إلى وضعية مقلقة على مستوى حاجز "بنزو" الحدودي، الذي يعرف، بحسب المصادر الإسبانية، تدهورا بنيويا متسارعًا بعد فقدانه أجزاء من بنيته، ما يجعله مصدر خطر محتمل على عناصر الأمن وعلى المهاجرين الذين يحاولون تجاوزه سباحة. وتم خلال الأسبوع الجاري إنقاذ مهاجر في عملية تدخل نفذها عناصر الحرس المدني.
وترى جهات أمنية إسبانية أن تآكل هذه المنشآت الحدودية يبرز الحاجة إلى تدخلات هيكلية، خاصة في ظل تأثير العواصف المتكررة التي قلصت، وفق تقديراتها، من دورها الوقائي مقارنة بالسنوات الماضية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تظل فيه منطقة سبتة من بين نقاط العبور الحساسة على مستوى الحدود المغربية الإسبانية، حيث تؤثر التقلبات المناخية بشكل مباشر على دينامية المراقبة الأمنية ومحاولات الهجرة غير النظامية، في ملف يظل بالغ الحساسية في العلاقات بين الرباط ومدريد.