في تطور لافت داخل الجامعة الملكية المغربية لرياضات الكيك بوكسينغ والمواي تاي والصافات والرياضات المماثلة، قال غنام مصفى، الكاتب العام السابق، بخصوص خلفيات الاستقالة الجماعية لأعضاء من المكتب المديري، إن القرار لم يكن وليد لحظة انفعالية، بل جاء نتيجة تراكم اختلالات تدبيرية ومحاولات متكررة لتصحيح المسار داخل المؤسسة دون جدوى.
وأضاف غنام في تصريح لموقع "تيلكيل عربي"، إن الأعضاء المستقيلين سعوا طيلة الفترة الماضية إلى تكريس مبادئ الحكامة الجيدة، القائمة على الشفافية واحترام القانون والتداول الديمقراطي، غير أن هذه الجهود اصطدمت، بحسب تعبيره، بنمط تسيير اتسم بالانفراد في اتخاذ القرارات وتجاوز الصلاحيات، حيث تم تمرير عدد من التعيينات والتدابير والعمليات المالية بشكل أحادي، دون عرضها على المكتب المديري أو توثيقها في محاضر رسمية كما ينص على ذلك النظام الأساسي.
وأشار غنام إلى أن هذه الاختلالات تجسدت في قرارات وصفها بـ"المثيرة للجدل"، من بينها تغيير مقر الجامعة وكراء مقر جديد بتكلفة مرتفعة دون موافقة المكتب، إلى جانب تغيير شعار الجامعة دون الرجوع إلى الجمع العام، ونقل الأرشيف الإداري من الرباط إلى الدار البيضاء خارج أي إطار قانوني، كما تحدث عن تعيين رؤساء لجان ومدربين وطنيين دون اعتماد معايير الكفاءة والاستحقاق، فضلا عن تجريد عدد من المسؤولين من مهامهم، من بينهم الكاتب العام وأمين المال، وتعويضهم بأشخاص خارج المساطر القانونية.
وأضاف أن التدبير المالي عرف بدوره اختلالات، من خلال اعتماد وسائل غير قانونية في المعاملات البنكية وتجاوز مبدأ التوقيع المزدوج، إلى جانب تسجيل وقائع خطيرة، من قبيل "تزوير محضر اجتماع لم ينعقد واستعمال توقيع الكاتب العام دون علمه"، وهي ممارسات اعتبرها تمس بشكل مباشر بمصداقية المؤسسة.
ولم تقف هذه التجاوزات، وفق المصدر ذاته، عند الجانب الإداري، بل امتدت إلى طريقة تدبير العلاقة مع العصب الجهوية والجمعيات، حيث تم فرض ميثاق تعاقدي أحادي الجانب ورفض مناقشته، مع اعتماد أسلوب تضييقي تجاه بعض الفاعلين الرياضيين، وفرض اعتماد مركز تاحناوت كمقر للتداريب واجتياز الاختبارات دون مراعاة الإكراهات الجغرافية، إلى جانب فرض رسوم مالية وصفها بغير المبررة.
وسجل المتحدث ما اعتبره تجاوزا للهياكل التنظيمية، من خلال التواصل المباشر مع بعض الفاعلين لتقزيم دور المؤسسات، وعدم عقد أي اجتماع للمكتب المديري منذ انتخابه، إضافة إلى "تسخير أطراف لمهاجمة الأعضاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي"، في سياق وصفه بمحاولة التأثير على مواقفهم.
وفي جانب آخر، انتقد غنام مراسلة الرئيس لهيئات قارية ودولية بشكل اعتبره غير مبرر، بهدف تجريد أطر وطنية من مهامها، في خطوة قال إنها تتعارض مع التوجه الوطني الرامي إلى تعزيز الحضور المغربي داخل هذه الهيئات.
واعتبر المتحدث أن مجموع هذه الممارسات يعكس نمط تسيير قائما على التحكم الفردي وإقصاء المؤسسات، مما أدى إلى إفراغ أجهزة الجامعة من أدوارها وضرب مبادئ الشفافية والديمقراطية، مؤكدا أن قرار الاستقالة الجماعية جاء استنادا إلى مقتضيات النظام الأساسي، وبعد استحالة الاستمرار في تحمل مسؤولية وصفها بـ"الشكلية" داخل مؤسسة تدار خارج الضوابط القانونية.
وختم تصريحه بالتأكيد على اللجوء إلى الوزارة الوصية من أجل التدخل وفق ما يتيحه القانون، لحماية هذا المرفق الرياضي وإعادة الاعتبار لقواعد الحكامة، مشيرا إلى أن الوزارة باشرت بالفعل إجراءاتها عبر مراسلة رسمية تمهيدا لاتخاذ الخطوات القانونية اللازمة.