جدد تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، المقدم إلى الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة، التأكيد على أن قضية الصحراء لا يمكن حلها إلا عبر تسوية سياسية عادلة ودائمة، وفق قرارات مجلس الأمن، معتبرا أن استمرار الوضع الراهن يحمل مخاطر حقيقية على الأمن والاستقرار في المنطقة.
التقرير دعا جميع الأطراف، بما فيها المغرب والجزائر وجبهة البوليساريو، إلى الانخراط في عملية سياسية جادة تحت رعاية الأمم المتحدة، مبرزا أن المبعوث الشخصي ستافان دي ميستورا سيواصل جهوده لإطلاق حوار مباشر، بعد جولاته المكثفة في المنطقة وعواصم مؤثرة خلال السنة الماضية.
انتقادات لعرقلة الزيارات الأممية
أبرز التقرير أن مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان لم يتمكن منذ سنة 2015 من القيام بزيارة للإقليم، رغم الطلبات المتكررة، محمّلا الأطراف التي ترفض ذلك مسؤولية غياب التقييم المباشر. واعتبر أن هذا الوضع يعكس حاجة ملحة إلى تعزيز الشفافية وتسهيل عمل الأمم المتحدة.
التوترات في الميدان
سجلت الأمم المتحدة في تقريرها وقوع أحداث ميدانية مقلقة خلال الفترة المشمولة بالتقرير، من بينها حوادث تبادل لإطلاق النار قرب الجدار الأمني المغربي، ومحاولات توغل، إضافة إلى احتجاجات في بعض المخيمات. التقرير أشار إلى أن بعثة "المينورسو" واصلت مراقبة وقف إطلاق النار، رغم العراقيل المرتبطة بحرية الحركة وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق.
الوضع الإنساني والحقوقي
لفت التقرير إلى الظروف الصعبة التي يعيشها سكان مخيمات تندوف، مسجلا تقارير عن سوء التغذية ونقص التمويل الموجه للمساعدات الإنسانية، حيث قدّرت الأمم المتحدة أن المخيمات تحتاج إلى أكثر من 100 مليون دولار إضافية لتغطية حاجياتها الأساسية.
وأشار إلى أن تدهور الأوضاع يهدد الأطفال والنساء بشكل خاص، في ظل مؤشرات مقلقة على انتشار سوء التغذية وانعدام آفاق التنمية.
المغرب وتأكيد التزامه
رغم الانتقادات الموجهة للأطراف كافة، توقف التقرير عند المبادرات المغربية المتعلقة بالتنمية في الأقاليم الجنوبية، مشيرا إلى الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية والمشاريع الاقتصادية، وهو ما يسهم – بحسب التقرير – في تحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية. كما أشاد بالدور الذي تلعبه المندوبية السامية للمياه والغابات والبيئة في محاربة التصحر والمخاطر البيئية التي تهدد المنطقة.
وخلص التقرير إلى التشديد على أن أي حل لن يتأتى إلا عبر التوافق السياسي والواقعية وروح التوافق، محذرا من أن استمرار الجمود يضر بمصالح شعوب المنطقة، ويهدد الأمن الإقليمي، ويحول دون تحقيق التنمية. ودعا مجلس الأمن إلى تجديد دعمه للمبعوث الأممي، وحث جميع الأطراف على تيسير مهمته دون شروط مسبقة.