واصلت السلطات العمومية، ليلة أمس، عملية إخلاء الأحياء المهددة بالفيضانات، التي ارتفع عددها إلى 22 حيا بعد إضافة حيي برطيلو والهواري، حيث تم اللجوء إلى الإخلاء بالقوة في حق بعض المواطنين الذين رفضوا مغادرة منازلهم، وذلك حفاظا على سلامتهم.
وفي هذا السياق، أوضح مصطفى حاجي، عضو المجلس الجماعي للقصر الكبير ورئيس لجنة التعمير وإعداد التراب والبيئة، أن عدد الأحياء التي شملتها إجراءات الإخلاء تختلف من حيث درجة الخطورة تبعا لموقعها الجغرافي وقربها من مجرى وادي اللوكوس والمناطق المنخفضة.
وقال حاجي، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، إن هذه الأحياء ليست كلها في الوضع نفسه، موضحا أن بعضها يوجد في مناطق منخفضة ومعرضة مباشرة لارتفاع منسوب المياه، فيما تبقى أحياء أخرى أقل تأثرا بحكم علوها النسبي.
وأوضح أن الأغلبية الساحقة من السكان تجاوبت مع قرارات الإخلاء، غير أنه تم تسجيل حالات قليلة جدا من الرفض، همت أساسا أشخاصا مسنين، أو ممن يعانون من أمراض نفسية، أو يقيمون بمفردهم.
وأضاف أن السلطات المحلية اضطرت، في بعض هذه الحالات الاستثنائية، إلى التدخل لإجلاء المعنيين، حفاظا على سلامتهم، وتم نقلهم إلى مراكز الإيواء بتنسيق مع مختلف المصالح المختصة.
وبخصوص وضعية سد وادي المخازن، أفاد عضو المجلس الجماعي ورئيس لجنة التعمير وإعداد التراب والبيئة أن عملية التفريغ الجزئي انطلقت بالفعل بشكل تدريجي منذ يوم أمس، من أجل تخفيف الضغط عن السد.
ولفت حاجي إلى أن القلق لا يرتبط فقط بما تم تفريغه، بل أساسا بما هو متوقع خلال الأيام المقبلة، في ظل توقع تساقطات مطرية قوية، مشيرا إلى أن الإشكال الأكبر يرتبط بالتدفقات المائية القادمة من مناطق جبال شفشاون، التي تصب في وادي اللوكوس.
وفي إطار التدابير الاحترازية، ذكر المتحدث ذاته أنه تم إغلاق عدد من الأحياء إغلاقا تاما بالحواجز الحديدية، مع منع الدخول والخروج منها، وتكثيف الدوريات الأمنية، حفاظا على سلامة المواطنين وممتلكاتهم بعد إخلاء المنازل.
وحذر المتحدث من الإشاعات التي تروج لسرقة المنازل داخل الأحياء المُخلاة، معتبرا أن هذه الأخبار الزائفة تزرع الخوف والارتباك في صفوف السكان المتواجدين بمراكز الإيواء أو الذين غادروا المدينة، وقد تدفع البعض إلى العودة إلى مناطق خطرة بدافع القلق على ممتلكاتهم.
وأشار حاجي إلى أن غالبية السكان غادروا إلى خارج المدينة وأكثرهم توجهوا نحو مدن طنجة، وتطوان، والعرائش، وأصيلة، سواء عند أقاربهم أو قاموا بكراء شقق، أو استقبلهم محسنون في قاعات أفراح وغيرها.
في المقابل، أوضح أن مراكز الإيواء استقبلت عددا محدودا من الأشخاص ويتعلق الأمر أساسا بأسر معوزة، أو مسنين، أو مرضى، أو أشخاص لا يتوفرون على أي حلول أخرى، لافتا إلى أنه جرى فتح داخليات ثانويات ومراكز استقبال، إلى جانب نصب خيام مجهزة، حيث تم إيواء المتضررين في ظروف جيدة، مع توفير التغذية والخدمات الأساسية، بتنسيق مع مختلف المتدخلين.
وذكر المستشار الجماعي أن المقاربة الاستباقية التي اعتمدتها السلطات المحلية، تحت إشراف عامل الإقليم، مكنت إلى حدود الساعة من تفادي تسجيل أي خسائر بشرية، وهو ما اعتبره المؤشر الأهم في تدبير هذه المرحلة الحرجة.