تسببت التساقطات المطرية التي شهدتها عدد من المناطق في تكاليف اقتصادية مباشرة، تشمل الأضرار بالبنية التحتية والقطاع الزراعي، ما انعكس بشكل واضح على الإنتاج والدخل.
في هذا السياق، أشار عبد العزيز الرماني، الخبير في الاقتصاد الاجتماعي، إلى أن الفيضانات المفاجئة كانت تقع في مناطق مجاورة للأودية مثل "سيتي فاضمة" وكانت تخلف بعض الخسائر المادية في قطاعات محددة، غير أنها لم تكن تسفر في الغالب عن خسائر في الأرواح.
وأوضح، في تصريح لـ"تيلكيل عربي" أن وطأة الجفاف كانت أشد وأوسع أثرا خلال تلك السنوات، ومع أن خسائره لم تكن في الغالب تتجاوز مليار درهم، وكان بنك المغرب يقدرها ما بين 300 و400 مليون درهم سنويا، غير أن تأثير الجفاف على الناتج الداخلي الإجمالي كان أكبر بكثير، حيث كان يتسبب في خسائر ملحوظة على مستوى النمو الاقتصادي الوطني.
وأبرز، في معرض حديثه، أن الوضع اليوم مختلف، حيث هناك تغيرات وتقلبات في المناخ بصفة عامة، والتساقطات المطرية لم تتوقف لأكثر من ثلاثة أشهر، وهو ما أدى إلى تضرر مناطق شاسعة وواسعة، وبالتالي فإن الخسائر أصبحت متنوعة، لأنها تستهدف مجالات كبيرة جدا فضلا عن مسألة التعويض عن الأضرار.
وأضاف الرماني أنه إذا أردنا اليوم قياس الخسائر، فإنها تحتسب أساسا على مستوى البنية التحتية، من قبيل القناطر والسدود. كما تشمل التكلفة الثانية الأضرار التي قد تطال المساكن، مع الأمل في ألا تصل الفيضانات إلى الأحياء السكنية في القصر الكبير ومشرع بلقصيري، وأن يظل أثرها محدودا. صحيح أن بعض المنازل تضررت، وهو ما يمكن أن ينعكس على التعويضات المادية، غير أنها تبقى خسارة قائمة بكل المقاييس.
وأشار المحلل إلى أن الاستهداف يتركز بالخصوص في مناطق الغرب، باعتبارها معروفة بقيمتها المضافة في المجال الفلاحي، فقد كانت هذه المناطق توفر مردودية مهمة حتى خلال سنوات الجفاف، بحكم اعتمادها على السقي، غير أن الوضع مختلف اليوم، إذ أصبحت الخسائر تمس أولا القطاع الزراعي، إضافة إلى قطاع الماشية، حيث نفقت أعداد من الأبقار والأغنام والماعز.
وأفاد أنه عند الحديث عن التكلفة، فإن ذلك يشمل الزراعة والبنية التحتية والمساكن. فمثلا، خروج نحو 140 ألف شخص يعد تكلفة مادية تتحملها الدولة أو الأفراد، وتدرج ضمن التكاليف الإجمالية. كما توجد تكاليف جانبية ضمن هامش التكاليف، وتشمل تكاليف الإنتاج، التي تقسم بين الإنتاج التجاري والفلاحي والإداري. في هذه الحالة، تبدو المدن المتأثرة كأنها أشباح، ما يجعل تكلفتها واسعة نظرا لغياب الإنتاج.
وبالنسبة للأفراد، قال الرماني، إن الدخل غير متوفر، سواء كان ذلك لتاجر يفتح محله، أو شركة تعمل في الاستيراد والتصدير، فجميع هذه الأنشطة متوقفة. وكل مجال من المجالات يثمن ويدرس أولا من حيث انعكاسه على الناتج الداخلي الخام. وثانيا من حيث تأثيره على ميزانية الدولة، بما في ذلك التعويضات المقدمة للمتضررين، وأيضا من حيث انعكاسه على القيمة المضافة، خاصة في المجال الفلاحي.
وخلص إلى أن المناطق غير المتضررة هي التي ستوفر إنتاجا فلاحيا وزراعيا مهما، وخص بالحديث مناطق دكالة، الرحامنة، الحوز، السراغنة، التي يفترض أن تعوض جزءا من الخسائر التي ستشهدها مناطق الغرب إذا استمرت الأمور على حالها.