فيضانات القصر الكبير.. مركز بحثي ينتقد شركات التأمين ويدعو لهيئة وطنية موحدة للماء والمخاطر

تيل كيل عربي

انتقد المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة عدم ظهور استجابة واضحة ومنسقة من القطاع البنكي وشركات التأمين لتقاسم عبء الصدمة مع  متضرري الفيضانات التي شهدتها المملكة بكل من القصر الكبير ومنطقة الغرب، لافتا إلى أن المطلوب ليس مبادرات فردية، بل إطار عمل وطني يلزم القطاع المالي بتدابير استثنائية وقت الكوارث، مثل تجميد الأقساط وتوفير قروض إعادة إعمار ميسرة، وتفعيل تغطيات تأمينية خاصة بالمخاطر المناخية.

وسجل المركز، في ورقة تحليلية حول "فيضانات القصر الكبير ومنطقة الغرب: استجابة ناجحة لإنقاذ الأرواح.. وخارطة طريق لتعزيز حكامة الماء والشفافية والتعمير"، أن الفيضانات الاستثنائية التي شهدها حوض اللوكوس أواخر يناير 2026 أدت إلى إجلاء استباقي واسع بمدينة القصر الكبير ومحيطها، شمل ما يقارب 154 ألفا و309 أشخاص على مستوى الأقاليم المعنية.

ورغم نجاح العملية في حماية الأرواح، أوضح المركز أن الأزمة أبرزت اختلالات بنيوية في منظومة تدبير المخاطر، ما يجعلها اختبارا عمليا لحكامة الماء وشفافية القرار وفعالية آليات التعويض والتعمير.

وأضاف أن التدبير أظهر قدرة تشغيلية عالية على التعبئة والإجلاء تحت الضغط، مدعومة بتضامن مجتمعي قوي، غير أن اختلالات هيكلية برزت في المقابل، تتطلب معالجة استراتيجية، في مقدمتها ضعف الوقاية البنيوية على مستوى شبكات التصريف ومنشآت الحماية، وغياب تواصل استباقي حول القرارات التقنية الحرجة مثل إطلاقات السدود، وتأخر تفعيل مساطر التعويض الواضحة، وهشاشة نماذج حماية سبل العيش في العالم القروي، إضافة إلى استمرار تحديات التعمير في مناطق الخطر.

ولفت إلى أن نجاح الإجلاء لا يجب أن يبرر ضعف الاستثمار في البنية التحتية الوقائية، مبرزا أن الواقع أثبت أن شبكات تصريف مياه الأمطار داخل المدن وقدرة مجاري الأودية على استيعاب التدفقات الاستثنائية لا تزال دون المستوى المطلوب، ومضيفا أن الاعتماد على الإجلاء كحل دائم استراتيجية مكلفة وغير مستدامة.

كما سجل "شحا في تدفق المعلومات الرسمية بشأن حجم الأضرار وحدود المناطق المتضررة بدقة، وحقوق المتضررين ومساطر الاستفادة"، مبرزا أن هذا الفراغ المعلوماتي ساهم في انتشار الإشاعات والأخبار الزائفة، مما زاد من الارتباك وأثر في منسوب الثقة.

 وأوضح أن القرار التقني، في سياق إدارة الأزمات، يحتاج إلى استراتيجية تواصل مرافقة تشرح منطق تقليل الأضرار الممكنة، وتقدم المعطيات الأساسية في الوقت المناسب.

ودعا المركز، في ورقته التي اعتمدت المعطيات الرسمية والتغطية الميدانية المعتمدة إلى غاية 8 فبراير 2026، إلى إنهاء تشتت القرار عبر هيئة وطنية موحدة للماء والمخاطر، مضيفا أن الشفافية والبيانات المفتوحة ليست ترفا، بل بنية تحتية استراتيجية للإنذار المبكر والبحث العلمي وتعزيز ثقة المواطن.

وذكر المصدر ذاته أن التخطيط الحضري لا يمكن فصله عن إدارة المخاطر، داعيا إلى جعل خرائط المخاطر وثائق إلزامية وحاكمة في منح رخص البناء، مع تفعيل مبدأ "الملوث المعرض للخطر يدفع" في تدبير المجال الحضري.

وفيما يتعلق بتمويل المخاطر، أشارت الورقة التحليلية إلى أن الاعتماد على ميزانية الدولة بعد وقوع الكوارث نموذج غير مستدام، داعية إلى اعتماد تمويل استباقي يجمع بين الاستثمار في الوقاية عبر صندوق وطني للأمن المائي، وتوزيع المخاطر من خلال تفعيل صندوق الكوارث الطبيعية وتعزيز الشراكة مع قطاع التأمين.