في الذكرى الثانية لزلزال الحوز.. متضررون يشككون في الأرقام الرسمية

خديجة عليموسى

تحل، اليوم الاثنين، الذكرى الثانية لزلزال الحوز الذي بلغت قوته 7 درجات على سلم "ريشتر"، وخلف خسائر بشرية ومادية جسيمة بعد أن مس 2930 دوارا موزعا على 163 جماعة ترابية تابعة لخمسة أقاليم وعمالة واحدة.

وبينما تؤكد المعطيات الرسمية أن نسبة تقدم الأشغال بلغت، إلى حدود بداية شتنبر الجاري، 91,33 في المائة بعد الانتهاء من بناء نحو 24 ألف مسكن، وأن جميع الخيام التي نصبت لإيواء الضحايا أزيلت بشكل نهائي، خرجت أصوات حقوقية من قلب المناطق المتضررة لتكذيب هذه الأرقام.

وفي هذا السياق، قال منتصر إثري، عضو التنسيقية الوطنية لضحايا الزلزال، إن الأرقام المعلنة "لا تستحق التعليق، لأنها ببساطة غير صحيحة"، مضيفا أن العشرات من الخيام ما تزال قائمة في مناطق عديدة بالحوز.

ودعا الحقوقي ذاته، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، كل من يشكك في هذه المعطيات إلى زيارة المنطقة للوقوف على الحقيقة، مؤكدا أن مئات الأسر المتضررة من زلزال 8 شتنبر 2023 تعيش "إقصاء وحرمانا من الدعم والتعويضات المخصصة رغم الخسائر الكبيرة التي لحقت بها".

وأشار إثري إلى أن الأسر المقصية راسلت مختلف الجهات وخاضت احتجاجات وقدمت شكايات طيلة سنتين "دون أي تجاوب رسمي"، مشددا على وجود "خروقات بشهادة المتضررين وهيئات حقوقية"، خاصة في تدبير ملفات الدعم من طرف بعض أعوان السلطة.

وانتقد المصدر ذاته ما وصفه بـ"التسويق الإعلامي" الذي يحاول، على حد تعبيره، "تحويل المأساة إلى مجرد أرقام غير دقيقة".

وبخصوص تصريحات رسمية حول وجود 47 خيمة فقط، قال المتحدث إن "هذا الرقم صحيح إذا قصدوا كل دوار، أما الحقيقة فهي آلاف الأسر التي لم تستفد من الدعم المخصص للهدم الكلي".

كما لفت إلى أن العديد من الأرامل لم يحصلن على أي دعم، وأن عددا من المؤسسات التعليمية لم تنطلق فيها الأشغال بعد، خصوصا في جماعة أسني، إضافة إلى جماعات أخرى متضررة.

وشدد عضو التنسيقية على أن هناك "محاولة لتهجير السكان وقطع صلتهم بأرضهم بذريعة واهية مثل رقم البطاقة الوطنية"، متسائلا عن العلاقة بين بطاقة التعريف والمنازل المنهارة.

وكان رئيس الحكومة عزيز أخنوش قد ترأس، يوم 10 يوليوز الماضي، اجتماعا للجنة البين وزارية المكلفة ببرنامج إعادة البناء والتأهيل العام للمناطق المتضررة.

 ووفق بلاغ لرئاسة الحكومة آنذاك، فقد جرى استكمال أشغال بناء وتأهيل 46 ألفا و650 مسكنا لفائدة الأسر المتضررة، فيما تراجع عدد الخيام من 129 ألفا إلى 47 فقط، مع توقع إزالتها نهائيا خلال شتنبر الجاري. وأشار البلاغ نفسه إلى أن الدعم المالي المخصص للأسر المتضررة بلغ 4,2 مليارات درهم، بينما تجاوزت قيمة المساعدات الاستعجالية الشهرية (2500 درهم للأسرة) سقف 2,4 مليارات درهم.

من جانبه، أكد جواد بلحاج، رئيس تنسيقية ضحايا الزلزال بإقليم شيشاوة ونائب رئيس التنسيقية الوطنية، أن المئات من الأسر المتضررة ما زالت تعيش في ظروف صعبة "بين الخيام البلاستيكية والمنازل المهددة بالانهيار".

وانتقد بلحاج بدوره الأرقام الحكومية، مطالبا رئيس الحكومة بزيارة المناطق المنكوبة للوقوف على الوضع الحقيقي. وقال في هذا الصدد: "حشومة وعيب القول بأنه لا توجد سوى 47 خيمة، وأتمنى من رئيس الحكومة أن يتحلى بالجرأة ويزور هذه المناطق ليرى بأم عينيه كيف تعيش الأسر التي لم تكمل بناء منازلها، ولماذا أقصيت العديد من الأسر من الدعم".

وتابع: "المواطنون يعيشون حالة اكتئاب ومعاناة حقيقية، بينما يسمعون خطابات تقول إن الحكومة تخدم المواطن". ثم زاد متسائلا: "من هو هذا المواطن الذي يتحدث عنه رئيس الحكومة؟ ليضيف في تصريحه لـ"تيلكيل عربي": "المواطن البسيط كياكل الدق".

ودعا بلحاج رئيس الحكومة إلى "التحلي بالإنسانية وزيارة المناطق المنكوبة لإنصاف الأسر"، مؤكدا أن "الوقت قد حان لرفع التهميش عن هذه المناطق وتحقيق العدالة الاجتماعية".

من جهته، اعتبر محمد الديش، المنسق الوطني للائتلاف المدني من أجل الجبل، أن الحصيلة الحكومية "لا تعكس الواقع"، موضحا أن الأرقام المعلنة منذ السنة الأولى بعد الزلزال "ظلت بعيدة عن حقيقة الميدان".

وأشار الديش، في تصريح مماثل لـ"تيلكيل عربي"، إلى أن عددا كبيرا من الأسر ما زالت تقيم في خيام بلاستيكية منذ سنتين، واصفا هذا الوضع بـ"غير المقبول".

في المقابل، أوضحت معطيات عمالة إقليم الحوز، إلى غاية نهاية غشت الماضي، أن الساكنة المتضررة توصلت بانتظام بالدعم المالي المخصص للإيواء (2500 درهم شهريا)، إضافة إلى 140 ألف درهم أو 80 ألف درهم مخصصة لإعادة البناء حسب الحالات. وبينت أن نسبة إنجاز الأشغال بلغت 91,33 في المائة بعد بناء نحو 24 ألف مسكن وفق معايير تقنية عالية، مع توقع بلوغ 96 في المائة خلال الشهرين المقبلين.

وأكدت العمالة أن جميع الخيام أزيلت بعد تعويضها بالمنازل الجديدة، وأن 4 في المائة من المستفيدين لم يشرعوا في البناء بعد لأسباب مرتبطة بمشاكل الإرث أو الامتناع رغم التوصل بالدعم، مشيرة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في هذا الصدد.

 كما أبرزت أن عملية إعادة الإعمار واجهت صعوبات مرتبطة بالتضاريس الوعرة، ما استلزم موارد ومعدات خاصة، لكنها حققت نتائج "إيجابية وملموسة".