كشف مصدر حزبي عن وجود تحركات مكثفة تجري في كواليس المشهد السياسي، حيث شرعت بعض الأحزاب في محاولة استقطاب نجوم فن الراب الذين يتمتعون بسمعة قوية وقاعدة جماهيرية واسعة، خاصة أولئك الذين يمتلكون قدرة على التأثير في فئة الشباب.
وأضاف المصدر في حديثه لـ"تيلكيل عربي"، أن "هذه التحركات، التي بدأت منذ أشهر، تهدف إلى التقرب من هؤلاء الفنانين عبر تقديم الدعم والمساندة في القضايا المتعلقة بحرية التعبير أو المتابعات القانونية التي طالت بعضهم مؤخرا، في مسعى لبناء جسور ثقة معهم".
وأوضح المصدر ذاته أن قيادات سياسية تعي جيدا أن فناني الراب يمثلون قادة رأي لجيل كامل، حيث يتركز جمهورهم الأساسي في الفئة العمرية بين 15 و34 سنة، وهي الكتلة الديمغرافية التي تمثل "جيل زد" مما يفسر التركيز الحزبي على هذه الشريحة التي قد تشكل مفتاح الحسم في أي استحقاق انتخابي مقبل في حالة مشاركتها.
وأشار المصدر إلى أنه رغم هذا الانفتاح، فإن الهدف المرحلي لهذه الأحزاب لا يقتصر بالضرورة على ضم هؤلاء الفنانين لهياكلها، بل يطمح على الأقل إلى تحييدهم وضمان عدم تحول الأحزاب وبرامجها إلى محور للانتقاد اللاذع في أغانيهم، خاصة في ظل التأثير السريع والواسع الذي تحققه تراكات الراب على منصات التواصل الاجتماعي.
وعلى الرغم من هذه المساعي، أبرز مصدر آخر، حين نقل هذه المعلومات إليه، أن غالبية فناني الراب واعون بخلفيات هذا الاستقطاب، حيث يسود وسطهم رفض شبه إجماع للانخراط المباشر في العمل الحزبي أو تقديم دعم علني لأي هيئة سياسية خلال الحملات الانتخابية.
وأبرز أن هذا التحفظ نابع أساسا من الخوف من رد فعل الجمهور، الذي قد يعتبر هذا التقارب نوعا من الاحتواء أو المس بالمصداقية الفنية التي بنيت على نقد الواقع، مما يضع الأحزاب أمام تحد لإقناع جيل يرى في استقلالية فنانيه المفضلين خطا أحمر.