قصة شاب جزائري أمضى ست ساعات في السباحة من الفنيدق ليصل إلى سبتة

تيل كيل عربي

اختار شاب جزائري في الثلاثين من عمره، حاصل على شهادة جامعية وماستر في الترجمة، أن يخوض مغامرة محفوفة بالمخاطر عبر البحر بعدما باءت كل محاولاته للهجرة القانونية إلى أوروبا بالفشل. الشاب، الذي يجيد العربية والفرنسية والإنجليزية والإسبانية، يقيم حاليا في مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين (CETI) بمدينة سبتة المحتلة، في انتظار نقله إلى إسبانيا القارية.

بحسب ما روته صحيفة إل بويبلو دي سويتا الإسبانية، فإن الشاب، الذي فضّل استعمال اسم مستعار “كريم”، حاول خمس مرات الحصول على تأشيرة شنغن، لكن طلباته قوبلت بالرفض بسبب الشروط الصعبة التي تفرضها دول الاتحاد الأوروبي، خاصة ما يتعلق بضرورة إثبات الإمكانيات المالية وتقديم ضمانات الإقامة.

أمام انسداد الأفق في بلده وغياب فرص الشغل، قرر كريم أن يسلك طريقا محفوفة بالمخاطر. بعد أن وصل إلى المغرب قادماً من تونس، توجه نحو مدينة الفنيدق، ومنها خاض غمار البحر ليلاً، مجهزاً بزعنفة وبدلة غطس واقية. استغرقت رحلته ست ساعات كاملة في عرض البحر قبل أن تطأ قدماه شاطئ سبتة يوم 5 يوليوز الماضي، متفاديا مراقبة السلطات المغربية والإسبانية.

ويحكي كريم أن ما كان يخشاه أكثر من الأمواج والتيارات البحرية هو أن يتم توقيفه وإرجاعه قسرا إلى عمق التراب المغربي، حيث غالبا ما تُرحَّل المجموعات المهاجرة نحو الجنوب على بعد مئات الكيلومترات، في محاولة لثنيهم عن تكرار المحاولة.

منذ وصوله إلى سبتة، يقيم الشاب الجزائري في مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين، الذي يضم حاليا أكثر من 800 شخص، بينهم مغاربة وجزائريون وآخرون من جنسيات مختلفة. ورغم الاكتظاظ، يعتبر كريم أن ظروف العيش في المركز “أفضل بكثير” من الوضع الذي تركه خلفه.

إلى جانب كريم، يشارك العديد من المهاجرين قصصا مشابهة. بعضهم مغاربة في مقتبل العمر، وجدوا أنفسهم مضطرين للمجازفة بحياتهم سباحة لساعات طويلة للوصول إلى الضفة الأخرى، بعدما فقدوا الأمل في إيجاد فرص داخل الوطن. “البطالة تقتل أحلام الشباب ولا مشاريع يمكن أن تمنحنا الأمل”، يقول شاب من فاس، في مقتبل العشرينات، نجح هو الآخر في العبور بعد ساعات من السباحة.