قصة صفية بجنيف.. "البوليساريو" والجزائر يحولان برنامج إنساني إلى أداة للاختطاف

محمد فرنان

لم تكتف كجمولة بوسيف، عن مركز البحوث والمبادرات المستقلة من أجل الحوار (CIRID)، خلال الدورة الستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بالكلام العام، بل قدمت قصة تكشف الوجه المظلم لبرنامج إنساني يسمى "عطلة في سلام" (Vacaciones en Paz)، الذي تحول بمساندة السلطات الجزائرية إلى أداة للاحتجاز والاستغلال من قبل "البوليساريو".

واستشهدت بوسيف في حديثها، بحالة صفية، شابة صحراوية تبلغ من العمر 28 عاما، نشأت في إسبانيا، لكنها خلال زيارتها لعائلتها في مخيمات تندوف في فبراير 2023 صودر جواز سفرها وتعرضت للاحتجاز والتهديد، وأجبرت على الزواج قسرا.

ورغم تمكنها من الفرار إلى الجزائر العاصمة في مايو 2024 والحصول على وثائق تسمح لها بالعودة إلى إسبانيا، منعت من مغادرة الجزائر بموجب قرار مشترك من السلطات الجزائرية والبوليساريو، بذريعة معارضة عائلتها.

ومنذ أكثر من تسعة عشر شهرا، تعيش صفية محبوسة في غرفة واحدة تحت تهديد دائم بإعادتها قسرا إلى المخيمات.

وأكدت بوسيف أن حالة صفية ليست استثناء، بل تعكس نمطا واسعا من الانتهاكات التي تتعرض لها نساء صحراويات أخريات، بما في ذلك الاحتجاز التعسفي والزواج القسري والضغط النفسي المستمر.

وفي هذا السياق، دعت بوسيف مجلس حقوق الإنسان إلى المطالبة بالإفراج الفوري عن صفية وضمان حقها الأساسي في حرية التنقل، وفتح تحقيق دولي مستقل في استغلال برنامج "عطلة في سلام".

وطالبت المجلس بإدانة تواطؤ الجزائر وجبهة البوليساريو في هذه الانتهاكات، التي ترتكب في مناخ يسوده الإفلات التام من العقاب.

وشدّدت على أن "التغاضي عن هذه الممارسات اللاإنسانية يمنحها شرعية ضمنية ويكرس سوء معاملة نساء ضعيفات، داعية المجتمع الدولي إلى كسر جدار الصمت المحيط بهذه الانتهاكات.