يواجه قطاع تربية الدواجن تحديات متزايدة تهدد استقراره واستدامته، فعلى الرغم من دوره الأساسي في تحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي، وتلبية الطلب المحلي، إلا أن ارتفاع أسعار المواد العلفية وتقلبات السوق تجعل الإنتاج رهين عدم الاستقرار.
وفي تصريح لوزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، أبرز أن "البرنامج الوطني يهدف إلى تعزيز وإعادة توجيه مشاريع الفلاحة التضامنية".
قطاع الدواجن بين الإنتاج والاكتفاء والتقلبات
في هذا الصدد، قال عبد الحق البوتشيشي، المستشار الفلاحي المعتمد من طرف وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، إن قطاع تربية الدواجن يضخ رأسمالا كبيرا جدا، وإن هناك تضاربا بين عالية وسافلة الإنتاج، حيث نجد استثمارات كبيرة من حيث إنشاء المباني والتجهيزات واليد العاملة والكفاءة التقنية، من أجل إنجاح مشروع تربية الدواجن.
وأوضح البوتشيشي، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن المشكل يقع على مستوى التسويق وكذلك في مجال "الرياشات"، فعند معاينتها عن قرب داخل الأسواق الأسبوعية والشعبية، نجد أنها لا ترقى إلى مستوى الاستثمار الموجود في هذا القطاع.
وأشار البوتشيشي، إلى أن هذا القطاع يساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي من حيث المنتوج النهائي، لكنه يبقى رهين تقلبات الأسواق العالمية من ناحية المواد العلفية، وإكراهات أخرى.
فوضى الأسعار تثقل كاهل المستهلك
في هذا الإطار لفت البوتشيشي الانتباه إلى أن السوق يشهد مضاربات، إذ يقوم بعض "السماسرة" ببيع المنتجات بأسعار مضاعفة، بحيث يصل سعرها للمستهلك النهائي مرتفعا، بينما يتم اقتناؤها بأثمنة منخفضة، والضحية هو المنتج. كما أن تكلفة "الفلوس" في المحاضن غير مستقرة تتراوح ما بين 4 و12 درهما، مما يخلق حالة من عدم الاستقرار ويزيد من الأعباء على المنتج المستهلك.
وفيما يتعلق بالعرض والطلب، أبرز البوتشيشي أن العرض في بعض الأحيان يتجاوز الطلب وحتى القدرة الشرائية للمواطن تكون غير متناسبة، وبالتالي فأثمنة الدجاج تتجاوز القدرة الشرائية وتصل في بعض الأحيان إلى أرقام قياسية، إذ تصل إلى 30 درهما عند المستهلك، وأحيانا يصل المنتج عند خروجه من الضيعة إلى 10 أو 11 درهما.
إفلاس القطاع يهدد العائلات
وأعرب البوتشيشي عن استيائه قائلا إن قطاع تربية الدواجن يمر بمرحلة صعبة، ستسفر حتما عن إفلاس وسجن العديد من المربين. ويبقى المثير في قطاع تربية الدواجن أنه عندما ترتفع الأثمنة ترتفع الأصوات وتكثر الاحتجاجات، بل هناك من يطالب بالمقاطعة والأغلبية تستنكر ارتفاع ثمن الدجاج لكن عندما ينخفض الثمن يعم سكوت وسكون يبدأ من المسؤولين الحكوميين إلى أصغر المستهلكين.
وأضاف البوتشيشي أن قطاع تربية الدواجن تروج فيه رساميل مهمة ويشغل يدا عاملة ليست بالهينة بالعالمين القروي والحضري، موضحا أن إفلاس القطاع يعني تشريد عائلات وسجن وتجريد مستثمرين من ممتلكات.
وخلص إلى القول إن سعر الدجاج الرخيص يسر المستهلك، لكنه مؤشر على اضطرابات قادمة، فليترقب المستهلك أثمنة صاروخية بعد حين، وحينها ستشحن الأقلام وترفع الأعلام وستتعالى الأصوات (اللهم إن هذا منكر). ما يقع في قطاع الدواجن تعجز عن توقعه أعتى البورصات وأشهر مكاتب الدراسات لأن الاستثمار في هذا القطاع كالمقامر قد يصيب وقد يخيب وتبقى خيباته أكبر.