أكد رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، اليوم بمدينة مالقا الإسبانية، أن وقف الحرب في غزة يمثل أولوية عاجلة ومدخلا أساسيا لتسوية مشكلات المنطقة، وإقرار سلام عادل ودائم، جوهره حل الدولتين، يضمن حقوق الشعب الفلسطيني، ويقطع الطريق على التطرف واستغلال النزاعات القطرية.
وأبرز الطالبي العلمي، في كلمة له خلال اجتماع قمة رؤساء البرلمانات الأعضاء في الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، أن "الواقع أنه دون تمكين الشعب الفلسطيني، بقيادة مؤسساته المعترف بها دوليا، من حقوقه المشروعة في الاستقلال وبناء دولته الوطنية المستقلة، فإن المنطقة ستظل رهينة للعنف والتعصب والتشدد وعدم الاستقرار"، مضيفا أن الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس، ما فتئ يؤكد أن "وقف الحرب في غزة أولوية عاجلة ومدخل نحو أفق سياسي كفيل بإقرار سلام عادل ودائم في المنطقة".
وسجل رئيس مجلس النواب أن الأوضاع في الحوض الأورومتوسطي مفتوحة على كافة الاحتمالات والتداعيات المقلقة، وأن منطق الحرب والعنف عاد ليطفو على السطح، مهددا مكاسب السلم والتفاوض والحوار، ومذكرا بأن مدينة مالقة كانت قد احتضنت سنة 1992 أول مؤتمر برلماني حول الأمن والتعاون في منطقة المتوسط، في إطار الاتحاد البرلماني الدولي، وهو المسار الذي أفضى لاحقا إلى تأسيس "برلمان البحر الأبيض المتوسط"، المتقاطع في أهدافه مع الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط المنبثقة سنة 2004 عن المنتدى البرلماني الأورمتوسطي.
واعتبر الطالبي العلمي أن أصل معضلات المنطقة هو القضية الفلسطينية، مضيفا أن "من يعتقد أن التداعيات الاستراتيجية والاقتصادية ستظل حبيسة المنطقة فهو مخطئ"، لأن الأمر يتعلق بإقليم يشكل شريانا حيويا من شرايين الاقتصاد العالمي، بثرواته وموقعه الجغرافي وممراته البحرية، مما يجعل استقرار المنطقة رهينا إلى حد كبير بالاستقرار الاقتصادي العالمي.
وذكر بأن الجمعية البرلمانية شخصت، في دوراتها السابقة، عددا من التحديات التي تواجه المنطقة، من قبيل النزاعات والحروب، والاختلالات المناخية، والهجرات، وأزمات الطاقة والغذاء، والهوة بين الشمال والجنوب من حيث الثروات والتكنولوجيا، مشددا على أن الشعوب هي من تؤدي الثمن، وعلى رأسها الشعب الفلسطيني، الذي يظل الضحية الأكبر لهذا الوضع المتدهور.
وفي ما يتعلق بمحور الهجرة، أكد رئيس مجلس النواب أن الأسباب الرئيسية للهجرة والنزوح واللجوء تتمثل في الحروب والنزاعات والاختلالات المناخية وضعف التنمية، مشيرا إلى أن التحديات الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بها تشمل بلدان المصدر، والعبور، والاستقبال على حد سواء.
وأبرز، في هذا السياق، الحاجة إلى تصحيح التمثلات الخاطئة عن الهجرة في بلدان الاستقبال، وعدم توظيفها في التدافع السياسي الداخلي، والإقرار بأدوارها في تنمية هذه البلدان.
وشدد الطالبي العلمي على ضرورة تثمين أدوار بلدان العبور، والتكلفة التي تتحملها، مجددا التنويه بالتعاون النموذجي والتنسيق المحكم بين المملكتين المغربية والإسبانية في مجال تدبير تدفقات المهاجرين من بلدان الجنوب، في إطار رؤية إنسانية وحقوقية.
يذكر أن هذه القمة تعرف مشاركة الأعضاء الـ43 من رؤساء ورؤساء وفود يمثلون البرلمانات الوطنية وبرلمانات الاتحاد الأوروبي، وذلك بهدف معالجة التحديات السياسية والاجتماعية والبيئية في المنطقة.