تعقد إسبانيا والمغرب، غدا الخميس، الدورة الثالثة عشرة من اجتماع رفيع المستوى بين البلدين، في ظل غياب كامل لوزراء تحالف "سومار" عن الوفد الإسباني. هذا التحالف كان من أبرز المنتقدين لتحول الموقف الرسمي الإسباني تجاه قضية الصحراء منذ سنة 2022.
مصادر من رئاسة الحكومة الإسبانية أوضحت لصحيفة "إلباييس"، أن غياب وزراء "سومار" يعود إلى كون الاتفاقات المرتقب توقيعها ليست من اختصاص قطاعاتهم الحكومية، غير أن المراقبين الإسبان يربطون هذا الغياب بانتقادات التحالف لقرار رئيس الحكومة، بيدرو سانشيز، دعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي وإنهاء سياسة "الحياد التقليدي" لمدريد.
وليست هذه المرة الأولى التي يتغيب فيها شريك يساري عن هذا الاجتماع الثنائي؛ ففي قمة 2023 بالرباط غاب وزراء "بوديموس"، رغم أن الوفد الإسباني كان حينها أكبر عددا.
سانشيز وأخنوش يترأسان الاجتماعات دون مؤتمر صحفي
ومن المنتظر أن يترأس رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز ونظيره المغربي عزيز أخنوش الجلسة العامة بحضور نحو 15 وزيرا من الجانبين، دون تنظيم ندوة صحفية مشتركة، حيث سيُكتفى بإصدار بلاغ ختامي.
وتشمل الاتفاقات المرتقبة مجالات متعددة، من بينها الرقمنة وتحديث الإدارة، الوقاية من الكوارث الطبيعية، الفلاحة والصيد البحري، التربية والتكوين، الرياضة، المساواة بين الجنسين، والتعاون في مكافحة التطرف.
تعاون اقتصادي في منحى تصاعدي... ومونديال 2030 فرصة جديدة
وعقد أرباب المقاولات من البلدين، أمس الأربعاء، منتدى اقتصاديا قارنت خلاله الهيئات المهنية مستوى التعاون التجاري المتزايد، حيث وصل حجم المبادلات الثنائية عام 2024 إلى 22.6 مليار يورو، وهو رقم قياسي جديد يجعل المغرب الشريك التجاري الأول لإسبانيا خارج الاتحاد الأوروبي.
وترى مدريد أن الاستثمارات المرتبطة بالتهيئة لمونديال 2030، الذي ستنظمه المملكة رفقة إسبانيا والبرتغال، تمثل فرصة لتعزيز حضور الشركات الإسبانية في الصفقات العمومية بالمغرب، خاصة أن مشاركتها الحالية لا تزال دون مستوى التبادل التجاري بين البلدين.
تراجع كبير في الهجرة غير النظامية بفضل التنسيق الأمني
وتعزز التعاون الأمني بين الرباط ومدريد خلال سنة 2025؛ إذ تظهر بيانات وزارة الداخلية الإسبانية تراجعا لافتا في عدد المهاجرين غير النظاميين الوافدين على إسبانيا بنسبة 41.5% مقارنة مع 2024.
وتم تسجيل أكبر انخفاض في جزر الكناري، حيث تراجع عدد الواصلين بنسبة 63%، وهو ما تعتبره الحكومة الإسبانية دليلاً على فعالية التنسيق مع المغرب.
وتبرز رئاسة الحكومة الإسبانية الدور الإيجابي للجالية المغربية، مؤكدة أنها أصبحت أكبر جالية أجنبية مساهمة في الضمان الاجتماعي الإسباني.
الملف العالق: العبور التجاري بسبتة ومليلية المحتلتين
ورغم مرور عشرة أشهر على إطلاق “العبور الجمركي” بسبتة وإعادة فتحه بمليلية بعد خمس سنوات من الإغلاق، ما تزال النتائج دون التوقعات، وفق الهيئات الاقتصادية بالمدينتين.
وتشير البيانات الرسمية الإسبانية إلى أن شركات سبتة المحتلة استوردت 738 طنا من السلع من المغرب عبر 42 عملية تجارية، بينما لم تُصدر إلا شحنة واحدة لا تتجاوز 88 كلغ.
وفي مليلية المحتلة، اقتصرت الواردات على 29 طناً والصادرات على 4.8 أطنان.
وتظل 125 رخصة استيراد و9 رخص تصدير فقط مسجلة منذ بداية العمل بالمعبر الجديد.
هذه الأرقام تعكس — وفق مراقبين — وجود قيود تقنية وإجرائية تحتاج إلى معالجة خلال مرحلة لاحقة من الحوار الثنائي.