أعلنت كلية علوم التربية التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط عن تنظيم ندوة دولية كبرى تحت عنوان: "التربية الفنية والثقافية والدمج - منظورات متقاطعة"، وذلك أيام 27 و 28 و 29 نونبر 2025 بمقر الكلية.
وحسب بلاغ صحفي، توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه، فإن "هذه الندوة تستمد أهميتها من التحولات العميقة التي يشهدها الحقل التربوي عالميا؛ إذ لم يعد ممكنا التفكير في جودة التعليم بمعزل عن الفنون والثقافة، بوصفهما من أقوى الأدوات القادرة على بناء خبرات تعليمية دامجة، وتحقيق العدالة التربوية، وإعادة تشكيل علاقة المتعلم بالمعرفة وبالعالم".
وأضاف المصدر ذاته، أن "الفن اليوم، وكما تبينه الأرضية العلمية للندوة، لم يعد مجرد هامش جمالي أو نشاط تكميلي، بل أصبح قوة تربوية ومعرفية تمنح المتعلمين قدرة أوسع على الإدراك، والتخيل، والتعبير، وبناء الذات، داخل فضاءات تعليمية تتسم بالحساسية تجاه الاختلاف، وتحتضن تنوع الهويات، وتقاوم كل أشكال الإقصاء".
وأشار البلاغ إلى أن "الندوة تنطلق من قناعة راسخة بأن التربية الفنية والثقافية تشكلان بعدا جوهريا في هندسة المدرسة الحديثة، وأن الدمج ليس مجرد إجراء إداري أو سياسي، بل هو مشروع إنساني يسعى إلى إزالة الحواجز الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وإتاحة فرص متكافئة للولوج والتعلم والمشاركة لجميع المتعلمين دون استثناء".
وأوردت أن "الفنون، في تفاعلها مع الثقافة، تعيد توزيع إمكانات التعبير والانتماء، وتفتح منافذ للتعلم تتجاوز المقاربات التقليدية التي تقيد قدرات المتعلمين، لتتيح لهم تجارب أكثر حرية وعمقا وثراء".
بالإضافة إلى ذلك، أبرزت الوثيقة العلمية للندوة أن "الفنون تسهم في بناء بيئات تربوية مرنة تستجيب لاحتياجات الأطفال في وضعيات هشاشة أو إعاقة، وتدعم نموهم العاطفي والمعرفي والاجتماعي، وتساعد على التخفيف من الاضطرابات النفسية، كما تعد رافعة لتعزيز الثقة بالنفس والقدرة على إعادة بناء المعنى".
وتأتي هذه الندوة لتفتح فضاء موسعا لحوار علمي دولي يجمع خبراء من دول متعددة، وباحثين متخصصين في حقول التربية، وعلم النفس، والعلوم الثقافية، والدراسات الفنية، إضافة إلى فنانين وممارسين تربويين.
وتتوزع مداخلاتها على قضايا جوهرية، ومن قبيل ذلك: دور الممارسات الفنية الدامجة في تجويد التعليم، والعلاج بالفن في سياقات الهشاشة، واستخدام التكنولوجيات الرقمية لتعزيز الإنصاف، وتثمين التعدد الثقافي واللغوي عبر الفنون، وبناء شراكات تربوية وثقافية تضمن انتقال المدرسة نحو نموذج أكثر إنسانية وإبداعا.
وستتخلل الندوة محاضرات عامة، وجلسات علمية متخصصة، وعروض فنية، وورشات تطبيقية، فضلا عن افتتاح معرض فني يحتفي بالتجارب الإبداعية التي تمنح الفعل التربوي بعده الحسي والوجداني.
وأكد البلاغ أن "كلية علوم التربية بانخراطها في تنظيم هذا الموعد العلمي، فإنها تعزز بذلك التزامها العميق بتجديد التفكير التربوي وإرساء نموذج أكاديمي يقوم على تعدد التخصصات، ويؤمن بالثقافة والفن كرافعتين للدمج والإنصاف، وكمدخلين أساسيين لتشكيل مواطن قادر على مواجهة المتغيرات الثقافية والاجتماعية المتسارعة".