لتجويد التشريع.. الأمانة العامة للحكومة تضع اللمسات الأخيرة على دليل لتوحيد إعداد القوانين

خديجة عليموسى

قدمت الأمانة العامة للحكومة مشروع دليل المساطر التشريعية والتنظيمية، الذي بلغ مراحله النهائية تمهيدا لاستكمال مسطرة اعتماده، وذلك أول أمس الجمعة بحضور ممثلي القطاعات الوزارية.

ويتضمن المشروع، بحسب الأمانة العامة للحكومة، مستجدات منهجية تجسد رؤية متكاملة تقوم على ترسيخ ثقافة التشاور والتنسيق المبكر بين القطاعات الوزارية والأمانة العامة للحكومة، وتجعل من جودة الإعداد وحسن التنفيذ ووضوح المنظومة القانونية دعائم أساسية للارتقاء بجودة التشريع وتعزيز الأمن القانوني.

ومن بين هذه المستجدات تحديد المسار التشريعي أو التنظيمي للمشروع، من خلال اعتماد منهجية تضمن حسن تكييفه منذ المراحل الأولى لإعداده، بما يكفل احترام التوزيع الدستوري للاختصاصات، وتفادي الإشكالات المسطرية، وتعزيز التنسيق المبكر بين القطاعات الوزارية والأمانة العامة للحكومة.

وأوضحت الأمانة العامة للحكومة أن هذا الدليل يولي "عناية خاصة للأحكام الانتقالية، بما يضمن انتقالا تدريجيا وسليما نحو تطبيق المقتضيات الجديدة، ويحافظ على استقرار المراكز القانونية، ويعزز قابلية النصوص للتنفيذ في إطار من الأمن القانوني"، كما يتضمن  "توسيع دائرة الاستشارات أثناء إعداد مشاريع النصوص، من خلال ترسيخ التشاور المبكر مع مختلف المتدخلين، ولاسيما المؤسسات والهيئات المعنية، بما يسهم في تجويد الاختيارات القانونية وتحقيق الانسجام مع الدستور والمنظومة القانونية الوطنية".

ومن بين مستجدات المشروع كذلك توطيد النصوص القانونية، باعتباره آلية لتجميع التعديلات التي تطرأ عليها في صيغة موحدة، بما ييسر الولوج إليها، ويعزز وضوحها، ويدعم حسن تطبيقها من قبل مختلف المخاطبين بأحكامها.

كما ينص المشروع على مواكبة إعداد النصوص التطبيقية، من خلال استحضار متطلبات التنفيذ منذ مرحلة إعداد المشروع، والتخطيط المسبق لإعداد النصوص التطبيقية اللازمة، بما يضمن التفعيل السليم للمقتضيات القانونية وتحقيق الأهداف المتوخاة منها.

ويأتي إعداد هذا الدليل تنفيذا لأحكام المادة 20 من القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها، التي تنص على تحديد كيفيات إعداد مشاريع النصوص التشريعية والتنظيمية من قبل السلطات الحكومية المعنية، وآجال إعدادها وعرضها على مسطرة المصادقة، في شكل دليل للمساطر التشريعية والتنظيمية يصدر بموجب نص تنظيمي.

وأفادت الأمانة العامة للحكومة بأن هذا اللقاء شكل محطة مؤسساتية مهمة في مسار إعداد المشروع، بعد ورش امتد على مدى السنتين الأخيرتين، في إطار مقاربة تشاركية ارتكزت على سلسلة من الاجتماعات التقنية والتشاورية والدورات التكوينية، موضحة أن هذه المقاربة أتاحت تثمين الخبرة المؤسساتية المتراكمة، وتوحيد الرؤى والممارسات بين مختلف المتدخلين، تمهيدا لاستكمال مسطرة اعتماد الدليل.

ويهدف المشروع  إلى إرساء مرجع قانوني ومسطري موحد يؤطر إعداد مشاريع النصوص التشريعية والتنظيمية، من خلال توحيد منهجية العمل في إعداد مشاريع النصوص القانونية، والرفع من جودتها، وترسيخ أفضل الممارسات في الصياغة القانونية، وتعزيز الأمن القانوني، بما يواكب متطلبات تحديث العمل الحكومي ويضمن استمرارية المعرفة القانونية وتراكمها داخل الإدارة.