لضمان التوازن بين المهني والشخصي.. المجلس الاقتصادي والاجتماعي يدعو إلى  منح العاملين "حق قطع الاتصال"

خديجة عليموسى

دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى إدراج مقتضيات تنظيمية وتشريعية جديدة، من شأنها مواكبة التحولات التي يعرفها سوق الشغل، وتأمين شروط العمل اللائق لفئات متزايدة من العاملين والعاملات خارج نمط التشغيل التقليدي.

وفي هذا السياق، شدد المجلس، في رأي له حول موضوع "الأشكال اللانمطية للتشغيل والعلاقات المهنية: تحديات جديدة وفرص ناشئة" أصدره أمس الأربعاء، على ضرورة "جعل منظومة الحماية الاجتماعية أكثر ملاءمة للعاملات والعاملين اللانمطيين من خلال مراجعة شروط الاستفادة من مختلف الخدمات بما يتناسب مع خصوصية هذه الأنماط الشغلية، وتمتيعهم بكافة الحقوق الاجتماعية المخولة في إطار العمل القار والمهيكل".

كما أكد على أهمية التوازن بين أعباء العمل والحياة الشخصية، داعيا إلى "وضع قواعد تنظم أوقات العمل وفترات الراحة، تضمن للعامل عن بعد أو عبر المنصات حق قطع الاتصال عند انتهاء ساعات العمل المحددة أو المتفق عليها بين العامل والمشغل، وذلك لضمان التوازن بين المهام المهنية والحياة الشخصية والعائلية".

وفي ما يتعلق بالسلامة الجسدية والنفسية، أوصى المجلس بـ "توفير شروط الصحة والسلامة المهنيتين ضمن أنماط العمل الجديدة، بإدراج الحوادث والأمراض المهنية المستجدة المرتبطة بظروف الشغل اللانمطي".

وانطلاقا من تجارب دولية، أبرز المجلس أن بعض التشريعات الدولية عملت بالنسبة للعمل عن بعد، على غرار التشريع الفرنسي، على الفصل بين هذين المجالين عبر إقرار الحق في قطع الاتصال، رغبة في تحسين رضا ورفاهية العامل وتحقيق توازن سليم بين الحياة المهنية والحياة الشخصية.

وفي تشخيصه للسياق الوطني، اعتبر المجلس أن "انبثاق الأشكال اللانمطية للتشغيل في المغرب، مثله مثل باقي دول العالم، يأتي في سياق الدينامية المستمرة التي يعرفها سوق الشغل، في ضوء تحولات النشاط الاقتصادي وعوامل الإنتاج، لا سيما مع الصعود المطرد لتكنولوجيا المعرفة والرقميات".

ويرى المجلس أن "هذه التحولات بتداعياتها على علاقات العمل، تشكل فرصا بالنسبة لبلادنا لجذب الاستثمارات في هذه القطاعات الجديدة، وخلق المزيد من مناصب الشغل بالنسبة للشباب والنساء، وتعزيز أداء وتنافسية المقاولات في إطار بيئة مهنية تتسم بالمرونة والقدرة على التكيف مع المتغيرات".

وفي المقابل، نبه المجلس إلى أن "إرساء بيئة عمل مرنة قادرة على إدماج الأشكال الناشئة للتشغيل، يقتضي تحقيق نوع من التوازن بين تنافسية المقاولة وحاجيات السوق، وبين معايير العمل اللائق التي يتعين تكريسها لفائدة العاملات والعاملين عبر هذه الأشكال اللانمطية، من عدالة أجرية وحماية اجتماعية وشروط الصحة والسلامة المهنية وحرية التنظيم النقابي والحق في المفاوضة الجماعية".

وأوصى المجلس بالاعتراف القانوني بالأشكال اللانمطية للتشغيل، وبإدراج مقتضيات صريحة وواضحة للعمل لبعض الوقت في مدونة الشغل تحدد حقوق ومسؤوليات كل من المشغل والعامل، والتنصيص على إمكانيات وكيفيات الانتقال من العمل طيلة الوقت إلى العمل لبعض الوقت أو العكس، بإرادة الطرفين.

أما بخصوص العمل عن بعد، فدعا إلى "تحيين المقتضيات القانونية المتعلقة بالعمل خارج مقرات المقاولة، ولا سيما المادة 8 من مدونة الشغل، وذلك لتشمل الأجراء الذين يشتغلون عن بعد، من منازلهم أو من أماكن أخرى، باستعمال أدوات وتكنولوجيات الاتصال الحديثة".

كما شدد على "إضفاء الطابع الرسمي على نمط العمل عن بعد بالإدارات والمرافق العمومية، إلى جانب العمل الحضوري، وذلك بعد تقييم التجربة التي انطلقت مع حالة الطوارئ الصحية في عدد من القطاعات العمومية، وما يتطلبه تطبيق العمل عن بعد من بنيات تحتية، وتجهيزات تكنولوجية، وإجراءات تنظيمية ومسطرية، وتأهيل للموارد البشرية، وتدبير ملائم للزمن الإداري ونجاعة الأداء".

وفي ما يخص العمل عبر المنصات الرقمية، أوصى المجلس بـ "اعتماد تعريف قانوني دقيق للعلاقة الشغلية مع مقاولات المنصات الرقمية، سواء كانت عبر الأنترنيت أو عبر تطبيقات خدمات الموقع، وتحديد أشكال التعاقد بوضوح، وذلك حسب خصوصيات كل نشاط، ضمانا للحماية القانونية للعاملات والعاملين في هذا القطاع الاقتصادي سريع التطور والانتشار".