محامي "بوز" يستحضر أغاني "البيغ" ويقول للمحكمة: لماذا يحاكم فنان ويترك آخر؟

تيل كيل عربي

تواصلت، الخميس، محاكمة مغني الراب المعروف بـ"بوز فلو"، واسمه الحقيقي جواد أصردي، بالمحكمة الابتدائية بصفرو، حيث عرفت أطوارها سلسلة مثيرة من الأحداث بدءا من مرافعات النيابة العامة، وصولا إلى دفاعه.

ويتابع مغني الراب على خلفية كلمات عدد من أغانيه، ووجهت إليه تهم تتعلق "بإهانة هيئة منظمة" و"إهانة موظفين عموميين بأقوال وعبارات اعتبرت ماسة بشرفهم وشعورهم والاحترام الواجب لهم أثناء قيامهم بمهامهم". وفي نونبر الماضي، قررت المحكمة ذاتها تمتيعه بالسراح المؤقت مقابل كفالة مالية حُددت في 100 ألف درهم، غير أن الفنان رفض دفعها، ما أبقاه ملاحقا في حالة اعتقال.

وفي جلسة محاكمته، الخميس، أثار دفاع مغني الراب نقاشا قانونيا وفنيا داخل قاعة المحكمة، بعدما وضع مسألة الانتقائية في المتابعة القضائية في صلب مرافعته، مستحضرا نماذج لفنانين مغاربة آخرين، وعلى رأسهم مغني الراب الشهير "دون بيغ"، معتبرين أن ما يُنسب لموكله لا يخرج عن السياق الفني ذاته الذي يُمارس علنا دون مساءلة.

وخلال مرافعته أمام هيئة المحكمة، أكد المحامي محمد الطاوسي، عضو هيئة دفاع المتهم، أن المتابعة الجارية في حق “بوز فلو” قامت على أسس غير سليمة، مشيرا إلى أن محاضر الضابطة القضائية "أدانت المتهم مسبقاً" بدل الاكتفاء بجمع المعطيات، ومشددا على أن الملف برمته يفتقد إلى الحياد اللازم في تقدير طبيعة التعبير الفني.

وسجل الدفاع أن موكله يحاكم على أساس كلمات فنية، في وقت يتداول فيه الرأي العام أعمالاً فنية أخرى تتضمن، حسب تعبيره، "عبارات أشد قسوة وحدّة"، دون أن تحرك في شأنها أية متابعة، مضيفا أمثلة مثل أغنية "كتخافو البوليس كتخافو الجماعة" للفنان دون بيغ، وأغنية "المتنبي" للفنان ديزي دروس، والتي تتضمن تعبيرات اعتبرها الدفاع أكثر جرأة.

وفي هذا السياق، دعا الدفاع هيئة المحكمة والنيابة العامة إلى الاطلاع على فيديو كليب أغنية "175 كلغ" للفنان دون بيغ، مبرزا أن الصورة الترويجية للعمل تُظهر الفنان جالسا على كرسي شبيه بالعرش واضعا قدمه على رقبة شخص آخر، معتبرا أن هذه الرمزية لم تُثر أي متابعة قضائية، رغم ما تحمله من إيحاءات قوية.

وأشار المحامي إلى أن "دون بيغ" يعيش داخل المغرب ويتمتع بوضع اجتماعي مريح، بل حظي بتكريم رسمي، في مقابل متابعة موكله قضائيا، وهو ما يطرح، بحسبه، تساؤلات حول معايير الانتقاء في المتابعة، وليس حول مضمون الإبداع الفني في حد ذاته.

وأكد الدفاع أن استحضار هذه الأمثلة لا يرمي إلى التشهير أو التحريض ضد فنانين آخرين، وإنما يهدف إلى إبراز الطابع الانتقائي في تطبيق القانون، مشددا على أن فن الراب بطبيعته قائم على النقد والمواجهة الرمزية، وأن مقاربته يجب أن تتم في إطار حرية التعبير وليس بمنطق التجريم.

وخلص دفاع "بوز فلو" إلى التأكيد على أن موكله فنان يعيش داخل مجتمعه ويتفاعل مع قضاياه، ويستحضر في أعماله خطابا نقديا يشبه في جوهره ما يرد في خطابات رسمية تنتقد مظاهر الاختلال، متسائلا عن الأساس القانوني الذي يجعل التعبير الفني سببا للمساءلة، في حين تُغضّ الطرف عن نماذج أخرى مماثلة أو أكثر حدّة.