محمد.. قصة شاب عاش طفولته متشردا في طنجة قبل هجرة خطرة إلى إسبانيا بحثا عن "حياة كريمة"

تيل كيل عربي

لم يكن محمد، الشاب المغربي المنحدر من إحدى القرى الجبلية المحيطة بمدينة طنجة، قد تجاوز السابعة من عمره حين بدأت ملامح طفولة قاسية تتشكل بعيدا عن المدرسة والاستقرار الأسري. ففي الوقت الذي كان فيه أقرانه يتعلمون القراءة والكتابة، كان هو يتنقل بشكل شبه يومي بين قريته والمدينة بحثا عن لقمة العيش، قبل أن ينتهي به المطاف في الشارع.

ويروي محمد، في شهادة نقلتها صحيفة ABC الإسبانية، أنه عاش سنوات من التشرد في محيط محطات الحافلات وأحياء هامشية، قبل أن ينزلق في سن مبكرة إلى سلوكيات محفوفة بالمخاطر، من بينها تعاطي مواد لاصقة، في محاولة للهروب من واقع الفقر والوحدة وغياب أي حماية اجتماعية.

ومع اشتداد قسوة الظروف، اتخذ محمد قرار الهجرة، ليصل إلى إسبانيا وهو لا يزال قاصرا، حيث جرى إيداعه أحد مراكز رعاية القاصرين غير المصحوبين بذويهم. غير أن هذه المرحلة لم تضع حدا لمعاناته، إذ واجه تحديات جديدة، من بينها صعوبة الاندماج، والحواجز اللغوية، إضافة إلى نظرة الوصم التي ترافق هذه الفئة من المهاجرين.

وشكل بلوغ سن الرشد نقطة مفصلية في مساره، بعدما وجد نفسه، مثل كثيرين غيره، خارج منظومة الحماية، دون سند عائلي أو دعم مؤسساتي كافٍ. وفي هذه المرحلة، استفاد محمد من مواكبة جمعية Exmenas، التي أسسها شبان سبق لهم المرور من التجربة نفسها، وتعمل على مرافقة القاصرين السابقين في مسارات التكوين المهني والإدماج الاجتماعي.

وبفضل هذه المواكبة، تمكّن محمد من تعلم اللغة الإسبانية، والالتحاق بتكوين مهني، قبل أن يلج سوق الشغل، ليبني تدريجيا حياة مستقرة، يصفها اليوم بـ"الحياة الكريمة"، مقارنة بما عاشه خلال طفولته وشبابه المبكر.

ولا تقدم قصة محمد باعتبارها نموذجا عاما، بقدر ما تعكس مسارا فرديا استثنائيا وسط واقع معقد، يظل فيه عدد من الشباب المغاربة الذين غادروا البلاد وهم قاصرون عالقين بين الهشاشة القانونية والاجتماعية، سواء في بلدان الاستقبال أو عند العودة.

وبالنسبة لمحمد، لم تكن الهجرة خلاصا فوريا، بل مسارا طويلا من المعاناة والمحاولات. أما استقراره اليوم، فيعود إلى مزيج من الفرص النادرة، والدعم المحدود، وإرادة شخصية صلبة، في قصة تبدأ من المغرب… ولا تزال جذورها مرتبطة به.