مشروع قانون الأرصاد الجوية والمناخ.. وكالة جديدة واختصاصات موسعة  

خديجة عليموسى

كشف مشروع قانون يتعلق بنظام الأرصاد الجوية والمناخ عن إحداث "الوكالة المغربية للأرصاد الجوية والمناخ"، من خلال تغيير الوضع القانوني للمديرية العامة للأرصاد الجوية من وحدة إدارية تابعة لوزارة التجهيز والماء إلى مؤسسة عمومية تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، بما يتيح لها مرونة أكبر وجودة أفضل في تقديم خدمات الأرصاد الجوية والمناخ وإدارة المخاطر الجوية.

ويجعل المشروع الوكالة المصدر الرسمي لتوفير المعلومات المتعلقة بالأرصاد الجوية والمناخ، كما ينص على إحداث شبكة وطنية للرصد الجوي والمناخ تحمل اسم "الشبكة الوطنية للمناخ"، مع تحديد أهدافها وشروط ومسطرة الانضمام إليها والالتزامات المترتبة على ذلك، إلى جانب تنظيم تدبيرها وتطويرها وتأطير خدمات الأرصاد الجوية وتدبير المعطيات الجوية.

ويحدد المشروع، وفق ما تضمنته المذكرة التقديمية التي يتوفر "تيلكيل عربي" على نسخة منها، اختصاصات الوكالة، ومن أبرزها وضع منظومة وطنية مندمجة للرصد الجوي، ومعالجة المعطيات الرصدية والمناخية وتخزينها، وإعداد التوقعات الجوية والمناخية وتوزيعها وتقاسمها، والإسهام في إعداد المخططات والبرامج العمومية المتعلقة بالأرصاد الجوية والمناخ، وإصدار نشرات التوقعات والإنذارات الجوية الموجهة إلى العموم بصورة حصرية، والتبادل الدولي لمعطيات الأرصاد الجوية والمناخ، وتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال.

كما تتولى الوكالة المحافظة على الذاكرة الوطنية للمناخ ودراسة تطوراته، وتوفير المعلومات والخبرات والدراسات والدعم التقني لفائدة الإدارات والمؤسسات العمومية والأشخاص الاعتباريين من القانونين العام والخاص في إطار تعاقدي، فضلا عن توفير المعلومات الرصدية لتدبير المخاطر والكوارث الطبيعية وتلبية حاجيات الدفاع الوطني، وتقديم خدمات الأرصاد الجوية الخاصة بالملاحة الجوية والبحرية، والإسهام في أنشطة الاستمطار الاصطناعي بتنسيق مع السلطات والهيئات المعنية.

ووفق المذكرة التقديمية المرفقة بالمشروع، يروم هذا النص تنظيم مجال الأرصاد الجوية والمناخ بالمغرب، ونقله إلى مرحلة جديدة تتسم بالاحترافية والموثوقية، من خلال تعزيز نظام الحكامة، وتحديد أدوار مختلف المتدخلين، وضمان توفير المعلومات الجوية من حيث الكم والجودة، باعتبارها أداة تمكن من تقديم خدمات جوية فعالة وموثوق بها، وتشكل أساسا لإعداد وتنفيذ السياسات العمومية، ودعم التنمية المستدامة، وبناء القدرة على التعايش مع التقلبات المناخية.

وأوضحت المذكرة أن إعداد المشروع يأتي في سياق التحديات التي يواجهها المغرب بسبب التغيرات المناخية وما نجم عنها من ارتفاع وتيرة الظواهر المناخية الخطيرة وتزايد حدتها، وتأثيرها على قطاعات حيوية، خاصة الطاقة والفلاحة والموارد المائية.

وأرجعت المذكرة تغيير الوضع القانوني للمديرية العامة للأرصاد الجوية إلى الإكراهات التي تواجهها، والمتمثلة أساسا في صعوبة تنويع الخدمات الجوية وتطويرها وتجويدها، ومحدودية مصادر التمويل، وعدم الاستفادة المباشرة من المساهمات المالية الدولية، مشيرة إلى أن هذه الإكراهات سبق أن أكدها المجلس الأعلى للحسابات في تقريره السنوي لسنة 2014، والمفتشية العامة للمالية في تقريرها المتعلق بالتدقيق الإداري للمديرية خلال الفترة 2018-2021.

ويتضمن المشروع كذلك مقتضيات تنظم مجلس إدارة الوكالة ومهام مديرها العام ونظامها المالي، مع نقل موظفي المديرية العامة للأرصاد الجوية إلى الوكالة مع احتفاظهم بجميع حقوقهم وامتيازاتهم، وحلول الوكالة محل الدولة في حقوقها والتزاماتها المرتبطة بالعقود والصفقات، وإقرار منظومة عقوبات زجرية لحماية المحطات الرصدية وتأمين المعطيات الجوية، فضلا عن فترة انتقالية مدتها سنة واحدة للتصريح بالمحطات الرصدية القائمة لدى الوكالة.