شددت الحكومة الإسبانية على أنها "ملتزمة بشكل كامل" بتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030 إلى جانب المغرب والبرتغال، مؤكدة أن هذا الالتزام لا يقتصر على الجانب الرياضي فقط، بل يشمل أيضا احترام حقوق الإنسان والاستدامة والإدماج الاجتماعي، وذلك ردا على انتقادات وتساؤلات أثارها حليفها اليساري داخل الائتلاف الحكومي بشأن الوضع الحقوقي بالمغرب.
وجاء موقف الحكومة الإسبانية في جواب رسمي على سؤال كتابي تقدم به نائبان عن حزب اليسار الموحد (Izquierda Unida) المنضوي تحت مظلة تحالف سومار، هما إنريكي سانتياغو وتوني فاليرو، طالبا فيه بتوضيح مدى "انسجام" مشاركة إسبانيا في تنظيم الحدث العالمي، في ظل ما وصفاه بـ"تقييد حق التظاهر” و"اعتقالات منهجية" خلال احتجاجات شهدها المغرب في الصيف الماضي.
الحكومة: مونديال 2030 يجب أن يكون "مرجعاً إيجابيا"
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، دافعت الحكومة في جوابها عن خيار التنظيم المشترك، معتبرة أن إسبانيا منخرطة “بشكل كامل” في التحضير للمونديال من زاويتين متوازيتين: النجاح الرياضي والتنظيمي من جهة، والالتزام بالمبادئ المرتبطة بحقوق الإنسان من جهة ثانية.
وأكدت الحكومة الإسبانية أن الإجراءات التي اتخذتها في الآونة الأخيرة تعكس هذا التوجه، مشيرة إلى إحداث لجنة وزارية مشتركة (لجنة بين-وزارية) خاصة بالتحضير للحدث، إلى جانب تنزيل الخطة الثانية لحقوق الإنسان، فضلا عن "ضمانات" تمت المصادقة عليها بتاريخ 30 يوليوز، معتبرة أن هذه الخطوات تعكس إرادة مدريد في أن يكون مونديال 2030 "مرجعا إيجابيا للرياضة والمجتمع".
جدل داخل الائتلاف الحاكم.. و«سومار» يطالب بتوضيحات
ويعكس هذا السجال، الذي انتقل إلى المؤسسة التشريعية عبر الأسئلة المكتوبة، وجود تباين داخل التحالف الحكومي الإسباني حول مقاربة تنظيم مونديال 2030 مع المغرب، خصوصاً في ظل تصاعد النقاش الأوروبي والدولي حول ربط التظاهرات الكبرى بمعايير حقوق الإنسان والحوكمة.
وكان نائبا "اليسار الموحد" قد طلبا من الحكومة توضيح التدابير التي تعتزم اتخاذها من أجل "دعم احترام حقوق الإنسان" خلال الاستعدادات المرتبطة بالمونديال، معتبرين أن المشاركة الإسبانية في تنظيم الحدث تستدعي ضمانات سياسية ومؤسساتية واضحة.
مدريد: التزامنا بحقوق الإنسان يشمل السياسة الداخلية والخارجية
وفي ردها، شددت الحكومة الإسبانية على أن "الالتزام الراسخ" بحماية حقوق الإنسان وتعزيزها لا يرتبط فقط بملف كأس العالم، بل يمتد إلى مختلف مجالات العمل الحكومي داخليا وخارجيا، مذكّرة بأن إسبانيا، بصفتها عضواً في الاتحاد الأوروبي، تلتزم بالقوانين والمواثيق الدولية، وتؤكد "الملاحظة الكاملة" للحقوق الأساسية والحريات العامة ضمن تدبيرها للشأن العام.
كما استندت الحكومة في دفاعها إلى كون مدريد وقعت وانخرطت في عدد من المعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان، معتبرة أن ذلك يمثل جزءا من التزاماتها القانونية والسياسية في علاقاتها الدولية.