مدير الإيسيسكو: 60 في المائة من المحتوى المتطرف على الأنترنت ناتج عن ترجمات مشوهة  

خديجة عليموسى

 أكد المدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، سالم المالك، أن أكثر من 60 في المائة من المحتوى المتطرف المتداول عبر الأنترنت يستند إلى نصوص مترجمة بطرق مشوهة ومجتزأة، وفق دراسات حديثة، مشيرا إلى أن ذلك يبرز خطورة الكلمة حين تفقد دقتها وسياقها.

وسجل المالك، في كلمة له خلال "الندوة الدولية الترجمة والأمن: دور الترجمة في تعزيز الأمن الوطني والدولي" التي احتضنها مقر  الإيسيسكو، اليوم بالرباط، أن الجماعات المتطرفة تستغل الترجمة المشوهة، وتروج مفاهيم مغلوطة من خلالها، وتبني خطابها على مفردات منزوعة عن سياقها الأصلي، مؤكدا أهمية الترجمة الواعية الدقيقة التي تصون النص وتحمل معانيه كما أُريد لها أن تصل.

وأوضح أن تقارير الأمم المتحدة تؤكد أن أكثر من 70 في المائة من النزاعات الثقافية والسياسية ترجع جذورها إلى سوء الفهم اللغوي والتأويل القاصر، مشيرا إلى التعبير العالمي الشهير "Lost in Translation"، الذي يحمل في تضاعيفه الكثير من الإيماءات إلى الدور الحاسم للترجمة الصائبة في حفظ المفاهيم والسلم والأسانيد.

وأضاف أن تحقيق الأمن في هذا العصر يرتكز على بناء فضاءات ثقافية آمنة، تتسع لتعدد اللغات وتحتضن التفاهم المشترك، مبرزا أن الترجمة الآلية عبر التطبيقات الحديثة تفتح الأبواب وتقرب المسافات وتيسر الوصول إلى اللغات في لحظات، غير أن هذه السهولة تتعاظم معها المسؤولية.

وقال المدير العام للإيسيكو إن الاعتماد على هذه التقنيات قد يحمل النصوص معاني بعيدة عن مقاصدها، ويغير من المضامين، ما يقلب الموازين، موضحا أن التقنيات تقرأ الكلمات وتنسج الجمل، لكنها تبتعد عن عمق الروح، ولا تدرك خيوط السياق الثقافي واللغوي.

وأكد أن اللغة حياة تنبض بين الكلمات، ومعانيها تنمو في بيئتها، مشددا على الحاجة إلى بناء قدرات بشرية قادرة على توجيه هذه التقنيات، والتأكد من دقة الترجمة، وضمان الأمانة في نقل الرسالة كما أُريد لها أن تصل.

وأشار إلى أن منظمة الإيسيسكو أنشأت مركز الترجمة والنشر، إيمانا عميقا منها بأهمية الترجمة في بناء الأمن الثقافي، وصناعة الجسور بين الحضارات، ونقل المعرفة بأساليب دقيقة تحترم الخصوصيات وتخدم التفاهم العالمي.

وأوضح أن المركز يسعى إلى إنتاج ترجمات دقيقة تراعي السياقات الثقافية والأمنية، وتُسهم في نشر الفهم العميق للنصوص والمفاهيم، مضيفا أن المركز سيطلق مبادرات نوعية تهدف إلى نقل المعارف والبحوث إلى لغات متعددة، وتفتح أمامها مساحات جديدة من التأثير والتفاعل، ليبقى صوت الثقافة حاضرا، والرسالة ممتدة في أرجاء العالم.