أكد المدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، سالم بن محمد المالك، أن الاتجار غير المشروع بالمممتلكات الثقافية يشهد تصاعدا خطيرا، إذ تجاوزت قيمة هذه السوق السوداء 12 مليار دولار سنويا، وأن أكثر من 80 في المائة من القطع الأثرية المعروضة حول العالم مجهولة المصدر أو منهوبة من أوطانها، معتبرا أن هذه أرقام "تنطق بالجراح، وطعنات تغوص في قلب الأمة، وجراح عميقة في « La vie est belle ».
وأوضح، في كلمة له خلال المؤتمر الدولي حول دور هيئات الجمارك في مكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، المنعقد اليوم بالرباط، أن "ما يحدث من تهريب ونهب للتراث هو من أبشع صور الفساد، الذي يستدعي موقفا ثابتا، وضميرا يقظا، وقرارات جريئة"، مشددا على أن "المحافظة على الممتلكات الثقافية تعني صيانة روح الأمة، وحماية ذاكرتها، وحفظ ملامحها أمام عواصف التغيير".
وأشار إلى أن "المممتلكات الثقافية تحمل رسائل صامتة، تنطق بحكايات الشعوب وتختزن حكمة القرون، وتشهد على وجودها حين تتغير الأوطان وتتبدل الأجيال".
وأكد المدير العام للإيسيسكو أن "من يحمي تراثه، يحمي كيانه، ويبني جسور العزة بين الماضي والحاضر والمستقبل"، مضيفا أن "استرجاع هذه الممتلكات يتحقق حين تتكامل الأيادي، وتتتآزر الإرادات، وتتلاقى الدول والمؤسسات في عمل مشترك يتجاوز الحدود".
وشدد على أن "الممتلكات المنهوبة تظل تنادي أصحابها، وتبحث عن طريق العودة، وأن التعاون الدولي هو المركب الذي يعيدها إلى مرافئها الأصلية، والتنسيق العاجل بين الدول هو المفتاح الذي يفتح أبواب الاستعادة، ويقطع الطريق على من يتاجرون بتاريخنا وهويتنا".
وذكر المدير العام أن مؤتمر وزراء الثقافة في العالم الإسلامي، المنعقد في الدوحة قرر أن تتولى الإيسيسكو إعداد استراتيجية شاملة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، مبرزا أنه "انطلقت الجهود وارتفعت الهمم، وجمعنا المختصين، وتواصلنا مع الجمارك، وعملنا مع المتاحف والأجهزة القضائية، ونسقنا مع المنظمات الدولية، حتى وضعنا استراتيجية تنبض بالحياة وتسير في الميدان".
وأوضح أن هذه الاستراتيجية "تحتمي بتشريعات وطنية قوية، وتعتمد على تأهيل الكفاءات، وتربط قواعد البيانات، وتستثمر الذكاء الاصطناعي لرصد وتتبع القطع، والحد من حركتها في الأسواق المشبوهة، وتعزز التعاون مع الأنتربول واليونسكو والإيكوم ومنظمات الجمارك العالمية، حتى نغلق الأبواب التي تتسلل منها عصابات التهريب".
وأكد أن "رجال الجمارك يقفون على الجبهة الأولى، يحملون وعيهم سلاحا، ويحمون بوابات الأوطان بعيون ساهرة، فبفضل جهودهم استعيدت آلاف القطع حول العالم، وعادت إلى حضن ذاكرتها بعد أن كادت تضيع إلى الأبد".
وسجل أن الغاية من هذا المؤتمر هي الخروج بـ"خطة عمل واضحة، نبني بها شبكة تنسيق قوية، ونرفع من كفاءة من يقف في الميدان"، مشيرا إلى أن "الذكاء الاصطناعي يرصد المزادات ويتعقب القطع، والبيانات الرقمية تحرس مداخل السوق السوداء، والتعاون الدولي يضيق الخناق على شبكات التهريب مهما تشعبت مسالكها".