تتواصل عملية "مرحبا 2025" أو ما يعرف في إسبانيا بـ "عملية عبور المضيق (OPE)" بوتيرة مرتفعة، حيث سجل الخط البحري الرابط بين الجزيرة الخضراء وسبتة عبور أزيد من 268 ألف مسافر و62 ألف مركبة خلال فترة الذهاب بين 15 يونيو و14 غشت، بحسب معطيات السلطات الإسبانية. وفي مرحلة العودة، الممتدة من 15 يوليوز إلى 14 غشت، أحصت المعطيات الرسمية مرور ما يفوق 102 ألف مسافر و24 ألف مركبة، في أرقام تكاد تكون مطابقة لسنة 2024.
رخص التذاكر يغري الجالية... لكن العبور بطيء
جزء مهم من الجالية المغربية المقيمة في أوروبا يفضل المرور عبر ميناء سبتة بدل ميناء طنجة المتوسط أو طنجة المدينة، لسبب رئيسي هو رخص أسعار تذاكر البواخر مقارنة بخطوط أخرى. لكن هذه الأفضلية المالية تقابلها معاناة يومية عند الوصول إلى معبر باب سبتة من الجانب المغربي.
ففي عز صيف غشت الحار، يضطر مئات المسافرين إلى الانتظار لساعات طويلة وسط صفوف مكتظة من المركبات، تحت شمس حارقة، ما يحوّل رحلة العودة إلى الوطن إلى مشهد من الإرهاق والاحتقان. ويشكو كثيرون من بطء الإجراءات الجمركية والأمنية، التي لا تتناسب – بحسب شهاداتهم – مع حجم التدفقات البشرية والمركبات خلال فترة الصيف.
"فرحة الوصول تتحول إلى معاناة"
يقول (م.أ)، مغربي مقيم في بروكسيل: "نفضّل السفر عبر سبتة لأن ثمن التذكرة مناسب، لكننا نقضي أحياناً أكثر من ثلاث ساعات في الانتظار عند باب سبتة. الأطفال يبكون والحرارة لا تطاق، فتتحول فرحة العودة إلى كابوس"، مؤكداً أن كثيرين من معارفه بدأوا يعيدون التفكير في هذا المسار رغم تكلفته الأرخص.
أرقام ضخمة
على المستوى العام، تؤكد الأرقام أن خط الجزيرة الخضراء – سبتة يظل أحد أهم محاور عملية العبور، حيث استحوذ على 14,6% من مجموع المركبات في مرحلة الذهاب، و18,3% في مرحلة العودة. ورغم تسجيل انخفاض طفيف بنسبة 1,9% في أعداد المسافرين، و3,9% في عدد المركبات مقارنة بـ2024، فإن الحركة تبقى شبه مستقرة.
دعوات لتجويد الخدمات في "باب سبتة"
في مقابل انتظام الأرقام واستمرار ثقة الجالية في خط الجزيرة الخضراء – سبتة، تتزايد الأصوات المطالبة من الجانب المغربي بـ تعزيز الموارد البشرية واللوجستية في معبر باب سبتة خلال فترة الصيف، لتسريع وتيرة المرور والحد من طوابير الانتظار الطويلة التي ترهق المسافرين وتضر بصورة البلاد.
ويعتبر مراقبون أن معالجة هذا الخلل قد يشجع مزيداً من أفراد الجالية على اختيار المعبر، ما يساهم في تخفيف الضغط عن باقي الموانئ المغربية، ويضمن توزيعاً أفضل للتدفقات خلال موسم الصيف.