مروحيات "أباتشي" وأنظمة مضادة للصواريخ و"درونات".. المغرب يعزز قدراته الدفاعية الجوية

تيل كيل عربي

يتقدم المغرب بخطى ثابتة في تنفيذ استراتيجية شاملة لتحديث وتعزيز قدراته الدفاعية الجوية، في ظل تحديات إقليمية متزايدة، خاصة مع تصاعد التوتر مع الجارة الجزائر، التي تُعتبر إحدى أكثر الدول إنفاقا عسكريا مقارنة بإجمالي ناتجها الداخلي، بدعم استراتيجي من روسيا.

وتأتي هذه الخطوة في سياق إقليمي حساس يتميز بتنامي التهديدات الأمنية في منطقة الساحل والصحراء، وبروز تحديات مرتبطة بالإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، مما دفع الرباط إلى التوجه نحو التزود بأنظمة تسليحية عالية التكنولوجيا ذات قدرة على الردع والمراقبة الدقيقة.

صفقات استراتيجية مع الولايات المتحدة وإسرائيل

ضمن أبرز التحركات المغربية، استلمت القوات المسلحة الملكية في مارس 2025 دفعة أولى من مروحيات القتال الأمريكية المتطورة AH-64E Apache Guardian، في صفقة تمثل نقلة نوعية في القدرات الجوية للمملكة، وتعكس شراكة استراتيجية متينة مع الولايات المتحدة.

كما وافقت وزارة الخارجية الأمريكية، في مايو الماضي، على صفقة بيع محتملة للمغرب تشمل 600 صاروخ دفاع جوي من طراز "FIM-92K Stinger Block I"، مع المعدات والتدريب، بقيمة تصل إلى 825 مليون دولار. وتُعرف هذه الصواريخ بقدرتها على إسقاط الطائرات والمروحيات والطائرات بدون طيار، وهي قابلة للنقل بسهولة من قبل القوات البرية.

دور بارز للطائرات بدون طيار

يعزز المغرب أيضا قدراته في مجال الطائرات بدون طيار عبر اقتناء طائرات "بيرقدار TB2" التركية الصنع، حيث بلغ عددها 19 وحدة حتى الآن، بعد صفقات متتالية بدأت سنة 2021. وتتميز هذه الطائرات بقدرات مزدوجة: الاستطلاع الهجومي والضربات الدقيقة، بمدى عملياتي يصل إلى 150 كيلومترا ومدة طيران تناهز 27 ساعة.

هذه الإمكانيات تُمكّن القوات المسلحة الملكية من تنفيذ عمليات مراقبة ومتابعة الأهداف في عمق الصحراء والمناطق الحدودية بشكل دقيق وسريع، مع قابلية التدخل عند الضرورة.

مدفعية حديثة ومقاتلات الجيل الجديد

تعزيز القدرات البرية يُواكب أيضًا التطوير الجوي. فقد اقتنى المغرب مدافع "أتموس 2000" الإسرائيلية عيار 155 ملم، القادرة على إطلاق قذائف طويلة المدى تصل إلى 41 كيلومترًا، مع قدرة عالية على التنقل والانتشار في البيئات الصحراوية. هذا السلاح يُكمل الأسطول الحالي من مدافع "قيصر" الفرنسية التي حصل عليها المغرب سنة 2022.

وفي ما يخص الطيران الحربي، ينتظر المغرب تسلّم مقاتلات أمريكية من طراز F-16 Block 70/72 في أفق 2027، وهي طائرات متطورة مزودة برادارات حديثة قادرة على تتبع أهداف جوية وبرية في مدى يتجاوز 550 كيلومترًا، ما يعزز بشكل كبير القدرات الهجومية والدفاعية الجوية للقوات المسلحة الملكية.

رؤية استراتيجية لتعزيز السيادة الوطنية

تؤكد تقارير مراكز أبحاث دولية، من بينها "مؤسسة كونراد أديناور"، أن المغرب يعتمد نهجًا مدروسا في تحديث ترسانته العسكرية، يُركز على الجودة والابتكار التكنولوجي، وليس فقط الكم، من أجل تعزيز السيادة الوطنية وضمان استقرار المجال الترابي، في سياق يتميز بتغير مستمر في طبيعة التهديدات الأمنية.

ووفقًا للمصدر نفسه، فإن تركيز المغرب على الأنظمة الجوية المتقدمة—مثل مروحيات "أباتشي"، والطائرات بدون طيار، والمدفعية الذكية—يعكس تحولًا استراتيجيًا نحو بناء قدرة ردع فعّالة ومنظومة مراقبة واستجابة فورية، ما يمنح المغرب هامش تفوق في بيئة أمنية معقدة.

عن (إل ديباتي)