أوصت بتبسيط المساطر.. لجنة العدل والتشريع ترصد تعثر العرائض والملتمسات

خديجة عليموسى

كشفت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب أن السلطات العمومية لم تتفاعل إيجابا سوى مع عريضتين فقط من أصل 15 عريضة قدمت في إطار القانون التنظيمي رقم 44.14، مسجلة أن التعديلات التي أدخلت على هذا القانون لم تحقق الأثر المرجو في تفعيل آليات الديمقراطية التشاركية.

وأفاد تقرير أعدته اللجنة الفرعية لتقييم شروط وطرق تفعيل القانونين التنظيميين رقم 44.14 المتعلق بالعرائض ورقم 64.14 المتعلق بالملتمسات في مجال التشريع حصل "تيلكيل عربي" على نسخة منه،  بأن التعديلات همت اعتماد الإيداع الإلكتروني، وتقليص عدد أعضاء لجنة تقديم العريضة من تسعة إلى خمسة أعضاء، وتخفيض عدد التوقيعات المطلوبة من خمسة آلاف إلى أربعة آلاف توقيع، فضلا عن الاستغناء عن إرفاق نسخ من بطاقات التعريف الوطنية.

وسجل التقرير، المرتقب عرضه غدا الاثنين، أن هذه التعديلات لم تحقق الأثر المرجو، مبرزا أن المواطنين أصبحوا يفضلون تقديم العرائض ذات المضمون التشريعي عوض اللجوء إلى الملتمسات في مجال التشريع، بالنظر إلى تعقيد الشروط والإجراءات المرتبطة بهذه الأخيرة.

وبخصوص القانون التنظيمي رقم 64.14 المتعلق بالملتمسات في مجال التشريع، خلصت اللجنة إلى غياب الجدوى العملية من التعديلات التي أدخلت عليه، رغم اعتماد الإيداع الإلكتروني، وتقليص عدد أعضاء لجنة تقديم الملتمس من تسعة إلى خمسة، وخفض عدد التوقيعات من 25 ألفا إلى 20 ألف توقيع، والاستغناء عن إرفاق نسخ بطاقات التعريف الوطنية.

وربط التقرير محدودية اللجوء إلى الملتمسات أيضا بأثرها القانوني، إذ يقتصر التعامل معها على توزيعها على أعضاء المجلس وإحالتها على اللجنة البرلمانية المختصة، دون أن يترتب عنها تصويت ملزم، وهو ما يجعل التواصل المباشر مع النواب أكثر نجاعة بالنسبة إلى المواطنين.

وسجلت اللجنة وجود مفارقة بين الطموح الذي حمله دستور 2011 في مجال تكريس الديمقراطية التشاركية والواقع العملي لتفعيلها، معتبرة أن اعتماد البوابة الوطنية للمشاركة المواطنة مكّن المواطنات والمواطنين من تقديم العرائض والملتمسات إلكترونيا، غير أن أدوات التحسيس والتواصل وتقوية قدرات المجتمع المدني ظلت محدودة، وانعكس ذلك على ضعف الإقبال على هذه الآليات.

وأضاف التقرير أن الديمقراطية التشاركية ما تزال في طور البناء والتطور، وتحتاج إلى تراكم في الممارسة يستجيب للحاجيات المجتمعية في مجال الحقوق، مسجلا ضعفا ملحوظا في اعتماد العرائض وغياب أي ملتمس في مجال التشريع، إلى جانب ضعف تعبئة المواطنات والمواطنين حول القضايا ذات الاهتمام المجتمعي.

وأوضح أن القانونين التنظيميين ربطا ممارسة الحق في تقديم العرائض والملتمسات بشروط وإجراءات معقدة، في مقابل وجود منافذ أبسط وأكثر مرونة للتواصل المباشر مع أعضاء مجلس النواب، من بينها اللقاءات والمراسلات وطلبات تعديل النصوص القانونية والأسئلة البرلمانية والمهام الاستطلاعية واجتماعات اللجان.

وفي السياق ذاته، رصد التقرير مبادرات متعددة يقوم بها النواب والفرق والمجموعات النيابية والأعضاء غير المنتسبين للتفاعل مع تظلمات وشكايات ومطالب المواطنين، معتبرا أن هذه الآليات المباشرة تسهم في اختصار المساطر والزمن، مقارنة بمساطر تقديم العرائض والملتمسات.

كما سجل وجود رغبة لدى أعضاء مجلس النواب في إشراك المواطنات والمواطنين في ممارسة أدوارهم الدستورية، في إطار التكامل بين الديمقراطية التمثيلية والديمقراطية التشاركية.

وحصرت اللجنة الفرعية مجال اشتغالها في الحكومة ومجلس النواب دون مجلس المستشارين، احتراما للاختصاصات المخولة لكل مجلس على حدة، معتبرة أن إحداثها شكل فرصة لتعميق النقاش حول الديمقراطية التشاركية.

وبخصوص التوصيات، دعت اللجنة إلى استعادة الثقة في المؤسسات باعتبارها المدخل الرئيسي لتفعيل الديمقراطية التشاركية، وتخفيف الكلفة المالية والزمنية والإجرائية المرتبطة بتقديم العرائض والملتمسات، إلى جانب تطوير برامج لترسيخ ثقافة المشاركة المواطنة.

وأوصت بضبط مفهومي "المصلحة العامة" و"الطابع الضيق"  للمطالب والتوصيات، واعتماد التدرج والواقعية في مراجعة القانونين التنظيميين، بما ينسجم مع الحاجيات المجتمعية.

كما دعت إلى تبني مقترح المجلس الوطني لحقوق الإنسان القاضي بتجاوز شرط القيد في اللوائح الانتخابية، واعتماد تبادل البيانات إلكترونيا بين الإدارات للتحقق من استيفاء الشروط القانونية، وإحداث نظام "الشباك الوحيد" لتتبع العرائض والملتمسات.

وطالبت اللجنة بالتعامل بمرونة مع المبادرات خلال مرحلة الدراسة، وتمكين أصحابها من تصحيح الأخطاء الشكلية عوض رفضها تلقائيا، مع تقديم ردود قانونية معللة في حالات الرفض.

ودعا التقرير أيضا إلى تبسيط القيود المفروضة على ممارسة هذا الحق الدستوري، وتخفيض عدد الموقعين على العرائض والملتمسات بنسبة 75 في المائة، وتمكين المواطنين من تقديم ملتمسات بشأن القوانين التنظيمية، والانفتاح على الشباب وتعزيز مشاركة المجتمع المدني، كما أوصى، كذلك، بتمكين نزلاء المؤسسات السجنية والمفرج عنهم من ممارسة هذا الحق الدستوري، بما يسهم في إعادة إدماجهم اجتماعيا.