تحولت المناقشة العامة لمشروع قانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة والوقاية من أخطارها، داخل لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب، إلى سجال سياسي بين الأغلبية والمعارضة، بعدما أثارت سلوى البردعي، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، موضوع الأضحية، قبل أن يرد ياسين عوكاشا، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، منتقدا مناقشة جميع المواضيع داخل البرلمان من زاوية عيد الأضحى، وواصفا جزءا من المعارضة بـ"معارضة الحولي" و"أسوأ معارضة في تاريخ البرلمان المغربي".
وأثار وصف عوكاشا ردود فعل داخل اللجنة، إذ رفض نواب من المعارضة تعميم الحكم عليها، فيما رد المهدي العلوي، عضو الفريق الاشتراكي، بالقول: "حتى احنا سجل أسوأ أغلبية في تاريخ المغرب هي هادي"، وذلك في خضم نقاش متوتر حول حدود المناقشة العامة، واحترام جدول الأعمال.
وقال عوكاشا، إن الجلسات العمومية وعمل اللجان داخل البرلمان مؤطران بالدستور والقوانين، وأن أخذ نقطة نظام كي أنبه الجميع حول التدبير وفعالية العمل داخل اللجان وداخل الجلسات العمومية"، لافتا إلى ظاهرة مثيرة للجدل، على حد تعبيره، تتمثل في أن هناك من يريد مناقشة جميع المواضيع داخل البرلمان من زاوية عيد الأضحى، لـدغدغة العواطف والمتاجرة في شعيرة المغاربة، وفي عقيدتهم، وفي علاقتهم مع الله"، في إشارة إلى العدالة والتنمية.
ودعا رئيس اللجنة إلى أن يتم الاقتصار على موضوع الحيوانات الضالة، مضيفا بالقول "يمكن تقبل بعض الممارسات من طرف بعض أطراف المعارضة خارج البرلمان، غير أن البرلمان، بحسبه، "يجب أن يحافظ على هيبته وقيمته".
وسجل أن ما يقوم به جزء من المعارضة هو "ضرب في الدستور، وضرب في البرلمان، وضرب في المؤسسات"، وتابع قائلا "حشمت نقول أن هذه معارضة الحولي، لم نكن نريد استعمال هذا الأسلوب، ولكن مع الأسف يبدو أن هناك من هو مهووس بالانتخابات أكثر مما ينبغي".
وسجل رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار أن هذه الممارسات تجعل من هذا الجزء من المعارضة "أسوأ معارضة في تاريخ البرلمان المغربي"، معبرا عن أسفه لأن هذه الظاهرة أصبحت، وفق قوله، حاضرة في جميع الجلسات وفي جميع اللجان.
ومن جانبه، رد عبد العزيز لشهب، رئيس لجنة القطاعات الإنتاجية على تدخل رئيس فريق الأحرار بالقول إن "المناقشة العامة لمشاريع القوانين يمكن أن تحمل طابعا تقنيا وسياسيا في الآن ذاته، وأن نواب الأغلبية بدورهم تطرقوا إلى جانب سياسي".
وأضاف أن الاختلاف داخل اللجنة أمر عادي، غير أنه لا ينبغي أن يمس بأجواء النقاش، مضيفا أن الوزير لديه الكلمة، وإذا رأى أن هناك نقطة سياسية فله أن يرد عليها، ولا إشكال في ذلك.
ومن جهتها، قالت البردعي إن البرلمانيين يشتغلون تحت سقف الدستور والقانون الداخلي، رافضة أن يأتي أي نائب "لينبه" زملاءه داخل اللجنة، قائلة "من ينبه من؟ نحن جميعا هنا نواب برلمانيون".
وأضافت أن على النائب أن يطلع على حقوق المعارضة في الفصل العاشر من الدستور، وعلى القانون الداخلي، مسجلة أنه لا ينبغي أن يمارس أي طرف الرقابة على طرف آخر، مشيرة إلى أن رد نائب برلماني على نائب برلماني آخر بهذه الطريقة هو "ضرب لهذه المؤسسة التشريعية وينزل بمستوى النقاش".
ودخل حسن أومبريبط، عضو فريق التقدم والاشتراكية، على خط النقاش، قائلا "إن وصف المعارضة بـ"أضعف معارضة في التاريخ" غير مقبول، وإن من لديه مشكل مع جهة معينة داخل المعارضة عليه أن يوجه إليها الكلام مباشرة، لا أن يعمم الحكم على المعارضة كلها"، مضيفا أن الجميع داخل المعارضة معني بهذا الوصف إذا تم إطلاقه بهذه الصيغة العامة.
وطالب عضو فريق التقدم والاشتراكية بسحب الكلام المتعلق بالمعارضة، مشيرا إلى أن المعارضة والأغلبية حضرتا من أجل مناقشة النص، وأن الجميع يعرف كيف يمارس المعارضة ويحترم الضوابط.
غير أن عوكاشا أوضح أنه تحدث في إطار نقطة نظام مرتبطة بالتسيير، وبكلام جاء، في نظره، خارج إطار مشروع القانون والمناقشة، مؤكدا أنه تحدث عن "جزء من المعارضة"، وأن كلامه يمكن الرجوع إليه.
وقال رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار إنه لا يقصد المعارضة كلها، بل جزءا منها، مضيفا "أنا شخصيا ما عندي ما نسحب"، في إشارة إلى رفضه سحب العبارة التي أثارت احتجاج نواب المعارضة.
وفي خضم هذا السجال، رد المهدي العلوي، عضو الفريق الاشتراكي، بالقول "حتى احنا سجل أسوأ أغلبية في تاريخ المغرب هي هادي"، وذلك بعدما تشبث عوكاشا بموقفه ورفض سحب ما قاله.
وبعد تشبث نواب المعارضة بطلب السحب، تدخل عبد اللطيف الزعيم، عضو فريق الأصالة والمعاصرة، باسم الأغلبية، ليؤكد أنه يعتذر إذا فهم من الكلام أي إساءة للمعارضة، مشيرا إلى أن هذا النقاش لن يتم تضمينه في المحضر.